تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الأول : في شبهاتها الحكمية بصورها الست . والذي يقضي بأصالة الطهارة فيها بصورها أمور : أحدها : قاعدة الامتنان ، وبيانه : أنه تعالى لما كرم بني آدم ( 1 ) وجعله أشرف مخلوقاته وأعظمها خلق لانتفاعه ما في الأرض جميعا وأباحه ( 2 ) له ، وقد حكم العقل بأن ما خلق لأجل الانتفاع لا بد من إباحته ، وما لم يبح لا ينتفع به ، وكذا يحكم بعد ذلك بأنه ينبغي أن يكون ذلك طاهرا أيضا ، إذ لا انتفاع بالنجس ، واحتياج الإنسان إليه ( 3 ) وعدم المناص عن استعماله ( 4 ) يقتضي الانتفاع المستلزم للإباحة والطهارة ، وقد دل بهذا الامتنان آيات اخر ( 5 ) أيضا في مقامات متعددة ، ومن أعظم الامتنان جعله طاهرا غير نجس ( 6 ) . وقد يستشكل في صورتين : إحداهما : وجود العلم الإجمالي بين المشتبهات بالنجاسة ، لمنافاته مع الحكم بالطهارة . وثانيتهما : صورة كون الشك ( 7 ) مسبوقا بالعلم بالنجاسة سابقا ، فإن الاستصحاب يقضي ببقائها . ويندفع : بأن العلم الإجمالي لو اعتبر في الحكم لأدى إلى ارتفاع الامتنان ، لوجود العلم الإجمالي بين المشتبهات غالبا ، مع أن الامتنان ثابت بالعقل والنقل . وبأن الغرض ليس الحكم بالطهارة في موضع يجري فيه الاستصحاب لأنه مثبت ( 8 ) للنجاسة ، كسائر الأدلة الواردة على القاعدة ، بل جريانها إنما هو فيما
هامش
( 1 ) قال تعالى : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الأسراء : 70 . ( 2 ) في غير ( م ) : أباحها . ( 3 ) في غير ( م ) : إليها . . . استعمالها . ( 4 ) في غير ( م ) : إليها . . . استعمالها . ( 5 ) مثل قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا . . . البقرة : 29 ، والآيات : 5 إلى 18 من سورة النحل . ( 6 ) في غير ( م ) : جعلها طاهرة غير نجسة . ( 7 ) في ( م ) : كون الشئ . ( 8 ) في ( م ) الاستصحاب المثبت للنجاسة .