شرعي لا بد أن يتلقى من الشرع ، فكما أن الأصل عدم النجاسة فيثبت الطهارة ،
الأصل عدم الطهارة فيثبت النجاسة .
قلنا : إن التعارض فرع كون الأمرين وجوديين كل منهما يرتفع بالأصل ، وأما
إذا كان أحدهما وجوديا دون الاخر ، فلا .
وبيان ذلك : أن الطهارة والنجاسة مثل الحركة والسكون ، فكما أن السكون
عبارة عن عدم الحركة وعما لا ( 1 ) ينبغي أن يكون الشئ عليه أولا قبل طرو علة
وسبب يخرجه عما هو عليه ، والحركة شئ وجودي حادث يحتاج في وجوده
إلى علة وسبب ، فنقول : الأصل عدم الحركة فيثبت السكون ، ولا يمكن القول بأن
الأصل عدم السكون فيثبت الحركة ، لأن السكون - كما ذكر - أمر عدمي ، ولا معنى
لقولنا : عدم العدم ، فكذلك في الطهارة والنجاسة ، فإن الطهارة لا يتصور في العقل
لها معنى إلا عدم النجاسة ، والنجاسة أمر وجودي حادث والأصل عدمه ، فيثبت
الطهارة ، ولا يمكن إجراء أصالة العدم فيها ، لأنها عدمي ، ولا معنى لعدم العدم .
وبعبارة أخرى : أن النجاسة الشرعية لا معنى لها سوى وجوب الاجتناب عن
الصلاة معها ، والأكل والشرب عن ملاقيها برطوبة ، أو عن نفس النجس وإزالتها
عن المسجد ، ونظائر ذلك ، ولا شك أن الأصل عدم ورود هذه الأحكام عليه .
والطهارة في مقابل النجاسة ، فمعناها عدم تعلق الأمر بالاجتناب شرعا ، فإذا
حكم الأصل بعدم النجاسة تثبت الطهارة ، وغاية الأمر عدم ثبوت الطهارة
بخصوصها بحكم الشرع ، لكن عدم النجاسة يكفي فيما هو المطلوب .
وبهذا التقرير يندفع ما يتوهم في المقام : أن غاية الأمر ثبوت عدم النجاسة
بالأصل ، فيشكل الأمر فيما شرط بالطهارة ، فإنه لا بد حينئذ من العلم ، على أنا
نقول : لم يثبت شرطية الطهارة أزيد من هذا المعنى .
وهذه القاعدة تجري في الصور الست أجمع ، أما مع سبق الطهارة أو الشك
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة ( لا ) .