بالنسبة إلى الإطاعة ، فيمكن أن يقال : قد أمرنا بالإطاعة ، فيلزم الإتيان بالمستطاع
منها . ولو لم يكن الباقي لازم الإتيان مشمولا لأحد الأدلة المذكورة ، فلا يكون
الإتيان به إطاعة حتى تكون مأمورا بالإتيان بها لأنها مستطاعة ، فإدراج المقام
تحت الإتيان بالمستطاع من الإطاعة العامة فرع إدراج المقدور تحت الأوامر
الخاصة أو إجراء قاعدة المستطاع فيها بالنسبة إلى تلك الأوامر حتى يصير إطاعة
فيلحقه الأمر ، وليس كذلك ، مع ما فيه من أنظار اخر لا يهم ذكرها .
ولكنه يشمله الرواية الثانية ، إذ لم يعتبر فيها وحدة ولا تعدد ، وإنما المراد به :
أن تعذر شئ لا يكون سببا لسقوط المقدور الممكن .
وأما الثالثة : فقد يتوهم عدم شمولها أيضا ، باعتبار أن الظاهر من الكل
المجموع المركب . وليس كذلك ، بل هو أعم من المركب من الأجزاء باعتبار
التركيب أو الموجود في الأفراد باعتبار ذلك .
فقوله عليه السلام : ( ما لا يدرك كله ) أعم من أن يكون أمورا مختلفة الشخص كلها
مأمور به ، أو يكون ملحوظا تركيبها بحيث يكون المجموع المركب مأمورا واحدا .
وكلمة الموصول قابل للمعنيين ، وقابل لإرادة الأعم من الأمرين ، فالتخصيص
بالمركب لا معنى له .
والحاصل : أن ملاحظة مجموع الرواية يدلك على دخول كلا الأمرين فيه .
والكلام في القسم الثاني بعينه كالكلام في الأول ، إذ كون الأمور المتعددة
داخلة تحت عنوان واحد لا مدخل له في ذلك ، والعام الأصولي في الحقيقة ينحل
إلى خطابات متعددة ، فيصير راجعا إلى القسم الأول . ويزيد ذلك على الأول أنه
يمكن إدخاله تحت الخبر الأول أيضا ( 1 ) مثلا : يمكن أن يقال : إذا تعذر يوم من
رمضان ولم يمكن صومه يصدق أن الباقي هو المستطاع من صوم شهر رمضان
المأمور به ، فالدخول تحت الاسم الواحد يدرجه في الخبر الأول أيضا وإن كان
هامش
( 1 ) يعني : قوله صلى الله عليه وآله : ( إذا أمرتكم بشئ . . . ) المتقدم في ص : 456 .