منحلا إلى أمور متعددة .
والقسم الثالث أيضا يجب الإتيان بالمقدور منه من دون شبهة ، ويجئ فيه
الأدلة الماضية في وجه .
لكن الاستصحاب في جريانه من حيث إنه جزء إشكال ، نظرا إلى أنه يمكن
[ أن يقال ] ( 1 ) : ان المستصحب إن كان وجوب الجزء من حيث دخوله في ضمن
[ الكل - وبعبارة أخرى : الوجوب المقدمي - فلا وجه لاستصحابه ، لأن بعد سقوط
ذي المقدمة لا يبقى للمقدمة حكم من هذه الجهة ، فليس ارتفاع حكم المقدمة
مشكوكا حتى يستصحب . وإن كان وجوبه في نفسه ، فهو غير مسلم في نفسه حتى
يستصحب . لكن الروايات يشملها ، والاستقراء بالتقرير الآتي يقضي بها ، مع أن
المسألة لا تحتاج إلى إجراء قاعدة الميسور ، بل الدليل الدال على وجوب الكل
هنا ( 2 ) دال على أجزائه ، لاشتراكهما في الاسم .
نعم ، لو أريد إثبات اللزوم من حيث إنه بعض من المأمور به المركب لجاء فيه
الكلام السابق ، وإلا فلا حاجة في ذلك .
وأما القسم الرابع : فالذي يقوى في النظر لزوم الإتيان بالمقدور من المأمور
به على القاعدة ، إلا ما خرج بالدليل ، والوجه في ذلك أمور :
أحدها : الاستصحاب ، وقد عرفت المناقشة فيه . ودعوى : أن المستصحب
عبارة عن المطلوبية الحتمية أعم من كونها مقدمية أو أصلية ، مدفوعة بما مر .
وثانيها : الاستقراء ، فإنه لا يخفى على المتتبع في الفقه أن الغالب في أمثال هذا
المقام لزوم الإتيان بالمقدور ، لنص أو إجماع أو غير ذلك ، ولا ريب أن المشكوك
فيه يلحق بالغالب دون النادر .
وقد يقال : إن الاستقراء غير ثابت ، إذ لا نسلم كون الغالب في الأوامر لزوم
الإتيان بالمستطاع والمقدور بعد تعذر الكل .
هامش
( 1 ) من هامش ( م ) .
( 2 ) في ( د ) : فيها .