وقد يكون المأمور به مركبا من أجزاء يطلق على كل منها اسم الكل ، كستر
العورة وأداء الدين ونظيرهما مما يطلق على الجزء اسم الكل ، كقراءة القرآن .
وقد يكون مركبا من أجزاء خارجية تدريجية لا يطلق على كل منها اسم
الكل مع ارتباط بعض منها ببعض بحيث لو اختل أحدها اختيارا لاختل الباقي ،
كالصلاة والصوم وقراءة سورة خاصة والحج ونحو ذلك .
وقد يكون المأمور به أمرا مقيدا خاصا ، إما بحالة كالركوع والسجود ونحوه ،
أو بوصف كالمشي الذي هو عبارة عن الحركة من مكان إلى مكان - مثلا -
بتحريك الرجلين وبتوسطهما ، أو بإضافة كماء السدر وماء الكافور ، ونظائر ذلك
من قيود زمان أو مكان بحيث لو فات تلك الحالة أو الوصف أو الإضافة أو القيد
لفات اسم المأمور به وإن بقي هناك بعض من مقدماته أو أجزائه .
وقد يكون مركبا من أجزاء عقلية ، كالأنواع المركبة من الأجناس والفصول .
ثم قد يكون الباقي بعد فوات المتعذر بحيث يصدق عرفا وعادة أنه من
أبعاض المجموع المركب ومن بقاياه والمقدور منه ، وقد يكون أمرا خارجيا لا
يصدق عليه ذلك في نظر العرف .
ثم قد يكون هذا المأمور به مطلوبا بأمر تعبدي ، وقد يكون مطلوبا بأمر
توصلي - كما لو كان سببا لأمر أو شرطا أو رفع مانع ونحو ذلك - وقد يكون
مطلوبا بالاعتبارين .
فهنا مباحث ينبغي التأمل فيها حتى يتضح الأمر .
فنقول : الأصل في هذه المسألة من طريق السنة روايات :
أحدها : ما رواه في غوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه الأصحاب في كتب
الفروع ، وهو قوله عليه السلام : إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ( 1 ) .
وثانيها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في الغوالي وغيره : الميسور لا يسقط
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 206 ، بلفظ : إذا أمرتم بأمر فأتوا منه بما استطعتم .