ويمكن دفع ذلك : بأنك إن أردت عدم الغلبة في هذا الصنف الخاص من
المأمور به - وهو المركب الارتباطي - فعلى فرض تسليمه غير مضر ، إذ لا شبهة
في أن الغالب عدم سقوط المقدور بالمعسور في نوع الأوامر ، كما فصلنا لك
بأشخاصها وأنواعها ، مع أن الغلبة الصنفية أيضا محققة ، كما لا يخفى على من
لاحظ أجزاء الصلاة وشرائطها وأعمال الحج ونظائرها .
وربما يقال : إنه معارض بمثله ، فإنا نرى أيضا سقوط الأبعاض بسقوط الكل
في نحو باب الوضوء - مثلا - وفي الغسل ونظائر ذلك ، فإما أنه يرجع إلى ما جعل
بدلا ، أو يسقط التكليف من أصله .
وهو واضح الدفع بأن تحقق الاستقراء المعارض لما ذكرناه في غاية البعد ، مع
أنه لو تحقق له معارض في خصوص أحد الأصناف فيتساقطان ، بمعنى : أنه لا
يتحقق الغلبة من الجانبين حتى يلحق المشكوك بالغالب ، لكن يبقى الغلبة في نوع
الأوامر سليما عن معارض .
والحاصل : الأشكال في تحقق هذه الغلبة موهون جدا . نعم ، يقع الكلام في
حجيته ، وهو غير مناسب للمقام ، وتنقيحه في علم الأصول .
وثالثها : الروايات السابقة ( 1 ) .
والطعن فيها من حيث السند أنه غير معتبر في نفسه ولا موجود في أصل
معتبر ، مدفوع بأن شهرة هذه الأخبار في كتب الفقهاء بل في ألسنة الناس من العوام
والخواص مما تورث الظن القوي بصدور هذه الأخبار ظنا أعلى من الخبر
الصحيح بالاصطلاح المتأخر .
ودعوى : أن الشهرة ليست إلا عند المتأخرين ، مدفوعة باشتهار الكلمة عند
القدماء أيضا ، بل هذا الانتشار بين العوام والخواص مما يكشف عن كون ذلك في
الأعصار السابقة كذلك ، بل هذا مما يدل على نوع موافقة لحكم العقل ، بمعنى : أن
هامش
( 1 ) أي : الروايات الثلاث المتقدمة في ص : 456 - 457 .