والطهارة فيها ، فكذا في غير الصلاة من سائر العبادات ، والغرض التمثيل .
وقيل : إنها شرط ( 1 ) لأنها سابقة على العبادة ، والجزء يكون داخلا ، وقد كشف
عن هذا المعنى تحديد أول الصلاة بالتكبير في النص ( 2 ) فغيرها كذلك ، ولأن
جزئيتها تقضي بافتقارها إلى نية أخرى فيتسلسل ، ولأنها تتعلق بالعبادة ، وتعلق
الشئ بنفسه ( 3 ) غير معقول .
ويمكن أن يقال : إن عدها من الأركان والأفعال ( 4 ) لكونها أشد اتصالا بالعبادة
وإن كانت خارجة في الحقيقة ، والتئام العبادة منها ( 5 ) ممنوع ، واعتبار الشرائط فيها
غير ملازم للجزئية .
كما أنه قد يقال : لا نسلم كون النية سابقة ، بل هي أول الأجزاء ، والخبر ( 6 )
محمول على الأجزاء البدنية الظاهرية ، ولا نسلم لزوم النية لكل جزء ، أو نقول : إن
نية النية نفسها ، وتعلق الجزء بالكل لا بأس به ، لكفاية المغايرة الاعتبارية ، أو نقول
بتعلقها بما عدا نفسها ، ولكن أدلة النية ظاهرة في خروجها عن العمل .
والذي يقتضيه النظر أن يقال : إنه جزء معنوي متصل من أول العمل إلى آخره ،
كالروح في البدن .
فإن شئت قلت : شرط ، لأنه خارج عن تركيب البدن ، إلا أن بدونه لا يترتب
عليه الآثار . وإن شئت قلت : جزء ، لأن الإنسان عبارة عن المجموع ، لا نفس
الهيكل ، فلا تذهل .
وتاسعها : أن الأصل أن لا يجزئ نية أحد الأمرين عن الاخر ، كما أن الأصل
هامش
( 1 ) قاله المحقق في المعتبر 2 : 149 ، والعلامة في المنتهى 1 : 266 ، والشهيد الثاني في
الروض : 255 ، والسيد السند في المدارك 3 : 308 .
( 2 ) الوسائل 4 : 714 ، الباب 1 من أبواب تكبيرة الأحرام ، ح 7 ، بلفظ : فان مفتاح الصلاة
التكبير .
( 3 ) في غير ( م ) : بنفسها .
( 4 ) في غير ( م ) : إن عدها للأركان ومن الأفعال .
( 5 ) في غير ( م ) : عنها .
( 6 ) يعني الخبر المشار إليه آنفا .