تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أن صدر الإسلام كان تمييز ( 1 ) الواجب والمندوب على المكلفين مما لا يستطاع ، بل في بالي أن في بعض الروايات دلالة على أن اللائق إتيان المأمور به من دون فحص عن كونه واجبا أو مندوبا ، ولم نجد في أدلة المعتبرين لقصد الوجه ما يعتمد عليه ، وإذا لم يجب ذلك فالصفات الاخر بالأولوية . فلو نوى إحدى الصفات في مقام الاخر ( 2 ) جهلا أو سهوا أو نسيانا أو عمدا فلا يضر بعد تعيين المأمور به ، بمعنى : عدم جعل شئ من ذلك قيدا ومشخصا ، بل ينويه على أنه مورد ، ويقصد أن ما هو المعين في نظري متصف بذلك ، فمتى ما خالف الواقع يلغو ، وليس ذلك إلا كالمسجد والبيت وغير ذلك من الأمور الخارجية لو نوى كون عبادته على إحدى الصفات الخارجية وهو عالم بخلافها أو جاهل . ومن هنا يعلم عدم لزوم تغيير ( 3 ) النية من إحدى هذه الصفات إلى الأخرى لو فرض انقلاب الواقع ، كالصبي يبلغ في أثناء عمله المجزي عن الواجب . وكذا لا يجب قصد الوجوب والندب الغائيين ، ووجه الوجوب والندب : من اللطف ، أو ترك المفسدة ، أو الشكر ، أو مجرد الأمر - على الاختلاف في ذلك - فإن ذلك كله لا دليل عليه . وثامنها : أن الأمر المعتبر في العبادة إما شرط وإما جزء ، وقد اختلف في النية . فقيل : إنها جزء ( 4 ) لإطلاق كلام الفقهاء بأنه ركن ، ومعنى الركن : الجزء العمدة . ودعوى : إرادة ما يبطل العمل بفواته ، مدفوعة بأن ذلك مناف لقاعدة النقل ، ولأن ذلك موجود في سائر الشرائط ، ولعد الأصحاب لها في أفعال الصلاة ، ولالتئام الصلاة منها ( 5 ) كسائر أجزائها ، ولاعتبار شرائط الصلاة من القبلة والقيام
هامش
( 1 ) في غير ( ف ) : تميز . ( 2 ) كذا ، والمناسب : الأخرى . ( 3 ) في ( ن ، م ) : تغير . ( 4 ) نفى عنه البعد الشهيد في الذكرى : 176 ، وجزم به ابن فهد في الموجز ( الرسائل العشر ) : 73 ، قال : ( وهي جزء نسميه الشرط ) ونسبه في المدارك ( 3 : 308 ) إلى ظاهر الشرائع . ( 5 ) في غير ( م ) : عنها .
العناوين الفقهية — صفحة 406 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة