تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فنقول : قد يحصل التعيين بخلو ذهن المكلف عن الاحتمال الاخر بسهو أو جهل ولا يخطر بباله إلا صورة واحدة فيأتي بها ، وبالتفات إلى ذهنه إلى أحد الاحتمالين في الإتيان مع حضورهما في الذهن . وربما يتخيل أن التعين ( 1 ) شرعا كاف وإن لم يعين المكلف ، بمعنى : أنه ينصرف إلى الواقع وإن لم يعينه . وهو بعيد ، لأن المكلف يحتمل أن يريد خلاف ما هو المعين في الواقع عمدا عصيانا ، مثلا : له أن ينوي في شهر رمضان ( أن صومي في هذا اليوم لا أريده لشهر ( 2 ) رمضان ، بل أريده صوم نذر ، أو صوم آخر ، أو صوم نيابة عن آخر ) عمدا عصيانا ، فإذا احتمل هذا الاحتمال ، فمتى ما أهمل بالقصد لم يعلم الامتثال ، فلا بد من التفات ذهنه إلى ما هو على ذمته عند الشارع ، وهذا هو المراد من التعيين . ومثل ذلك صورة تردد الفائتة بين صلوات ، فلا يكفي فيه الإطلاق ، بل يجب التفات الذهن على ما في ذمته في الواقع . والتعيين بالمعنى الذي ذكرناه ضابطة قصد ما امر به بالخصوص ، لا المردد بين أمور مأمور بها . وهذا التعيين قد يتوقف على قصد وجوب أو ندب ، وقد يتوقف على أداء وقضاء ، وقد يتوقف على اعتبار زمان أو مكان ، أو سبب من أسبابه - على اختلاف أنواعها وأقسامها - وقد يحصل من دون ملاحظة شئ من ذلك ، كمن أقدم في أول الظهر على الصلاة الواجبة الظهرية التامة الأدائية الواجبة عليه أصالة ، مع خلو ذهنه ( 3 ) عن سائر الصلوات كافة فريضة أو نافلة ، ومع خلو ذهنه عن ملاحظة وصف الظهرية والوجوب والأدائية والأصلية والتمامية ( 4 ) ونظائر ذلك ، بل ليس في ذهنه إلا الصلاة المعهود فعلها في ذلك ، فقام وكبر لذلك . وليس في هذه النية جهالة في المنوي بوجه ، مع أن شيئا من الصفات غير ملحوظ في
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : التعيين . ( 2 ) في ( م ) : لا أريده صوم رمضان . ( 3 ) في ( م ) : ذمته . ( 4 ) في ( م ) : التامية .