كلها تصورات لا تزيل العلة ولا تقدح في الامتثال .
ودعوى : أن المتبادر من أدلة النية ما لم يكن ذلك فيها ، ممنوعة ، إذ الظاهر
منها بقاؤها ، وقد علمت أنه باق قطعا ولم يتبدل - كما هو المفروض - ولم ينقطع
جزما ، لدلالة الأثر على مؤثره .
فالاستدامة الحقيقية موجودة في الداعي ، وما عداه تخيلات ، ولا يحتاج إلى
استصحاب ونحو ذلك ، أو القول بأن الاستدامة غير معتبرة .
ولو عرض أحد هذه المنافيات بحيث رفع الداعي ووقف عن العمل ، فإن كان
من الأعمال المعتبرة فيها الاتصال والموالاة والهيئة المجموعة فمتى فاتت بطل ،
وإن لم يكن من ذلك القبيل فمتى ما عاد الداعي المقصود - أي التقرب - واشتغل
بالعمل صح من دون كلام .
ودعوى : أن الجزء السابق قد انقطع عن اللاحق فبطل فلا ينفع لحوق اللاحق ،
إنما تسلم لو كان هناك الفصل مبطلا ، ولو لم يكن مما اعتبر فيه الاتصال فلم يبطل
حتى ينقطع .
فلو غسل رأسه في الغسل ونوى بعد ذلك أني لا أغتسل بعد ذلك ، ثم بعد مدة
طويلة عرض له الداعي وخوف الله فقام يغسل يمينه وشماله ، صح على ما
حققناه ( 1 ) . وكذلك في الوضوء قبل فوت الموالاة ، وفي الصلاة قبل طول الفصل
المخل بالهيئة ، ونظائر ذلك في أعمال الحج واضحة جدا .
وأما على القول بالأخطار : فالظاهر أن هذه الفروع والأقوال كلها مبنية عليه ،
وقد عرفت أنا لو اعتبرناه - كما قويناه - إنما نعتبره في أول العمل ، ولا نعتبر أزيد
من ذلك ، لما مر من الوجوه الدالة عليه ، ولا نعتبر عدم العزم على المنافي أو العزم
على البقاء ، ونحو ذلك .
فعندنا أيضا لا يبطل بهذه الفروض ، إلا بارتفاع الداعي الموجب لتعطيل العمل
هامش
( 1 ) في غير ( م ) زيادة : ( من دون ) .