وحكي عن ابن طاووس البطلان بقصد الأخير ( 1 ) .
وقال الشهيد في القواعد : وأما غاية الثواب والعقاب فقد قطع الأصحاب
بكون العبادة فاسدة بقصدهما ( 2 ) .
ولعله لمنافاته التعظيم ، وكونه معاوضة والعبادة غير ذلك ، وللدعاء السابق في
الغاية الثالثة ( 3 ) .
ويدفعه لزوم العسر الشديد والحرج الوكيد المنفيين آية ورواية ، وظواهر ما
دل على الوعد والوعيد المستفاد منه جعلهما غاية ، وما دل على الدعاء رغبا
ورهبا وخوفا وطمعا ، وصدق الامتثال عرفا ، ولا ريب أن التخلص عن هذه
الأغراض عزيز الوجود بل لا يناله إلا الآحاد في ( 4 ) العباد .
ولعل مراد الشهيد رحمه الله قصدهما من دون قصد تقرب إلى الله ، بل يكون ( 5 )
الغرض محض ترتب الثواب ، والتخلص عن ( 6 ) المهلكة من دون انبعاث في النفس
إلى العبادة والقرب ، ولا ريب أنه كذلك ، فإن مرادنا بالصحة قصد التقرب ليترتب
عليه هذان الأمران ، بمعن : أنه يريد التقرب إلى الله تعالى للجنة والنار لا لأمر
آخر ، وأما قصد حصول الجنة واندفاع العقاب بهذا العمل من دون إرادة التقرب
إلى الله فذلك مفسد جزما .
وخامسها : في أحكام الضمائم والمنافيات الطارئة في الأثناء .
لو ضم مملوكا في النية إلى المالك الأصلي متعددا كان أو واحدا ، فإما أن
يجعل المجموع المركب غاية وداعيا إلى العمل ، أو يجعل الخالق أصليا والمخلوق
تبعيا ، أو بالعكس ، أو يجعل كلا منهما علة مستقلة .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد الثاني في الروض : 27 ، والسيد السند في المدارك 1 : 187 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 77 ، الفائدة : 2 .
( 3 ) يعني دعاء أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : ما عبدتك طمعا في جنتك . . .
( 4 ) في ( م ) : من .
( 5 ) في ( ف ، م ) : بكون .
( 6 ) في ( ف ، م ) : من .