تجديد نية [ لأفرادها ] ( 1 ) وإن كان كل واحد منها مبائنا لصاحبه ، كالتعقيب ( 2 ) والسيرة قاضية بذلك .
وقد جعل جماعة من المتأخرين أمثال هذه الأشياء ردا على المتقدمين
القائلين بالأخطار ، والمخلص عنه واضح .
ورابعها : أن بعد اعتبار معنى الإخلاص لا ريب في أن قصد الرياء - بمعنى :
أن يكون المقصود منه التقرب إلى غير الله تبارك وتعالى للتوصل إلى الأغراض
النفسانية - مناف له مبطل للعبادة ، لانتفاء شرطها .
وحكي عن المرتضى رحمه الله إسقاط الثواب بالرياء ، ولم يوجب الإعادة ( 3 ) وهو
شاذ ، وتمام الكلام في الفروع .
وأما غير الرياء فالغايات متعددة :
1 - ( 4 ) التعبد لله تعالى خالصا عن جميع الشوائب والصفات .
و 2 - قصد قربه ( 5 ) تعالى والارتباط بالحضرة القدسية ، ومعناه باللسان
الواضح : تعرية النفس عن النقائص والأدناس ، وإرادة ترقيها إلى مدارج مراتب
التجرد والتخلص عن التعلقات المعنوية ، ولا طريق لذلك إلا الثبات في إطاعة
الحضرة الأحدية ، وإلى هذا المقام يشير الأمام بالحق علي أمير المؤمنين عليه السلا م :
( وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم والعمل فقد شابهت أوائل
جواهر عللها ( 6 ) وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع
الشداد ) ( 7 ) . وهذا هو المعنى الذي يقصده أرباب المجاهدة .
و 3 - كونه تعالى أهلا للعبادة . قال الشهيد في القواعد : وهو أكمل مراتب
الإخلاص ، وإليه أشار عليه السلام بقوله : ( ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 116 ، الفائدة : 24 .
( 3 ) الانتصار : 17 .
( 4 ) في ( د ) : أحدها . . . وثانيها . . . الخ .
( 5 ) في ( م ) زيادة : إليه .
( 6 ) في المصدر : جواهر أوائل عللها .
( 7 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 49 .