ومن ذلك يعلم وجه اشتراط الطهارة أو استحبابها بعد ثبوت الدعاء ، وكذا
في رجحان كونها في مكان مشرف ، كمسجد ومشهد ونحو ذلك ، وزمان كذلك ،
كيوم الجمعة والأعياد .
وهل يشترط فيه قصد التقرب بناءا على أنه مأمور به ، والأصل فيه أن يكون
عبادة - كما سيحقق - ولظاهر الأمر بالتفويض إلى الله ، ولما يظهر من استحباب
الدعاء ونحو ذلك من الأمور من عظم شأنها وكثرة الاعتناء بها - وهو مما يؤيد
كونه عبادة - أولا ، عملا بالإطلاق وصدق الاسم بدون النية ، وكونها من الأسباب
التي جعلت للأثبات فلا يشترط فيها قصد التقرب ؟ وجهان ، لا يبعد اعتبار قصد
التقرب استحبابا فيه بالخصوص وإن لم نأخذه شرطا في صحته ، ولو قيل
بالشرطية أيضا لم يكن بعيدا .
وظاهر صحيحة الفضيل ( 1 ) اشتراط طرح السهمين المقصودين في سهام
مبهمة وإجالة السهام . ولكن ظاهر الأصحاب في المقامات عدم اعتبار ذلك ، بل
يكتفون بكتابة نفس السهمين أو السهام المقصودة ، فإما يقتصر ذلك على مورده
من الممسوح أو يحمل ( 2 ) على الندب ، ولكل وجه ، وإن كان الثاني أوجه جدا .
والمتعارف عند الفقهاء : الإقراع بالكتابة على الرقاع . والاقتصار عليه أجود .
ولهم في ذلك طريقان معروفان ذكروهما في باب القسمة : من إخراج اسم
الشركاء على السهام ، أو اسم السهام على أسماء الشركاء ، ومن أراد التفصيل
فليقف على ذلك في محله .
وفي اعتبار جعل الرقاع في ساتر من شمع أو طين - كما ادعى أنه المشهور
من ( 3 ) طريقة الفقهاء في المسالك ( 4 ) - لأنه الأضبط وأعرق في الجهالة الخالصة
هامش
( 1 ) تقدمت في ص : 344 .
( 2 ) العبارة في ( ن ، ف ) هكذا : فإما الاقتصار في ذلك على مورده من الممسوح ، أو الحمل . . .
( 3 ) في ( ن ، ف ) في طريقة الفقهاء .
( 4 ) المسالك 2 : 384 ، كتاب القضاء .