فنقول : إن الظاهر اعتبار تفويض الأمر إلى الله تعالى في صحة القرعة بمعنى :
أن يوطن المتقارعون أنفسهم على تسليم ما أمر به الله وإطاعته حتى ينكشف لهم
الحق ، فلو اتفق ذلك منه تجربة أو من دون التفات إلى الله تعالى بطلب البيان فلا
عبرة بذلك .
ويدل على ذلك قيد التفويض ( 1 ) المأخوذ في الروايات ، وصرح ببعض ذلك
زرارة في جواب طيار ، كما عرفت ( 2 ) .
والظاهر وجوب هذا التوكل والتفويض على أهل المقارعة عند تعين القرعة
مقدمة للواجب ، فإن امتنعوا عن ذلك أجبروا على إعمالها .
ويكفي كاشفا ( 3 ) عن التفويض إخبارهم عن نفسهم بذلك .
ولا يسمع بعد القرعة دعوى أحدهم أنه كان قصدي ( 4 ) التجربة ، عملا
بإطلاق النص والفتوى ، واستصحابا للحكم السابق .
نعم ، لو لم يكن هناك مدع آخر فهو أبصر بنيته ، فله أن يقرع مرة ثانية وثالثة ،
ويجب عليه فيما بينه وبين الله اختيار الواقع .
والظاهر اشتراط الدعاء أيضا ، لما في رواية يونس : من ( أن له كلاما وقت
القرعة ودعاء ) ( 5 ) وظاهره الشرطية . ولو قلنا بالأجمال في معنى القرعة يجئ
الشرطية على القاعدة في وجه .
ولصحيحة الفضيل في الممسوح المشتملة على الدعاء المخصوص ( 6 ) الظاهرة
في بيان أصل الكيفية ، والظاهر منه الجزئية أو الشرطية - كما هو الظاهر -
والظاهر ( 7 ) عدم القول بالفرق بعد ثبوت الوجوب .
هامش
( 1 ) في ن يدل على ذلك القيد في التفويض وفي ف : ويدل على ذلك القيد في
النصوص .
( 2 ) راجع ص 348 .
( 3 ) في ( م ) : ويكفي في الكشف .
( 4 ) في ( م ) : قصده .
( 5 ) تقدمت في ص : 347 .
( 6 ) تقدمت في ص : 344 .
( 7 ) وردت العبارة في ( م ) مختصرا ، هكذا : والظاهر منه الشرطية ، كما أن الظاهر . . .