تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فنقول : إن الظاهر اعتبار تفويض الأمر إلى الله تعالى في صحة القرعة بمعنى : أن يوطن المتقارعون أنفسهم على تسليم ما أمر به الله وإطاعته حتى ينكشف لهم الحق ، فلو اتفق ذلك منه تجربة أو من دون التفات إلى الله تعالى بطلب البيان فلا عبرة بذلك . ويدل على ذلك قيد التفويض ( 1 ) المأخوذ في الروايات ، وصرح ببعض ذلك زرارة في جواب طيار ، كما عرفت ( 2 ) . والظاهر وجوب هذا التوكل والتفويض على أهل المقارعة عند تعين القرعة مقدمة للواجب ، فإن امتنعوا عن ذلك أجبروا على إعمالها . ويكفي كاشفا ( 3 ) عن التفويض إخبارهم عن نفسهم بذلك . ولا يسمع بعد القرعة دعوى أحدهم أنه كان قصدي ( 4 ) التجربة ، عملا بإطلاق النص والفتوى ، واستصحابا للحكم السابق . نعم ، لو لم يكن هناك مدع آخر فهو أبصر بنيته ، فله أن يقرع مرة ثانية وثالثة ، ويجب عليه فيما بينه وبين الله اختيار الواقع . والظاهر اشتراط الدعاء أيضا ، لما في رواية يونس : من ( أن له كلاما وقت القرعة ودعاء ) ( 5 ) وظاهره الشرطية . ولو قلنا بالأجمال في معنى القرعة يجئ الشرطية على القاعدة في وجه . ولصحيحة الفضيل في الممسوح المشتملة على الدعاء المخصوص ( 6 ) الظاهرة في بيان أصل الكيفية ، والظاهر منه الجزئية أو الشرطية - كما هو الظاهر - والظاهر ( 7 ) عدم القول بالفرق بعد ثبوت الوجوب .
هامش
( 1 ) في ن يدل على ذلك القيد في التفويض وفي ف : ويدل على ذلك القيد في النصوص . ( 2 ) راجع ص 348 . ( 3 ) في ( م ) : ويكفي في الكشف . ( 4 ) في ( م ) : قصده . ( 5 ) تقدمت في ص : 347 . ( 6 ) تقدمت في ص : 344 . ( 7 ) وردت العبارة في ( م ) مختصرا ، هكذا : والظاهر منه الشرطية ، كما أن الظاهر . . .