لمعرفته حاجة حتى يدخل في عموم ( المشكل ) وإنما المقصود معرفة حكمه
لامتثال التكليف ، وهو منقح بالأصل المعتمد ، فلا وجه لأعمال القرعة أصلا .
نعم ، لو اتفق أن الحاجة دعت إلى معرفة نفس الموضوع بحيث لا يمكن
اندفاعها إلا بمعرفتها فنحن نقول في ذلك بإعمال القرعة ، ولنوضح ذلك في المثال
السابق .
فنقول : حكم الشاة الموطوءة - مثلا - لزوم الاجتناب ، وكذا المشتبه به إذا كان
محصورا ، فلا إشكال من هذه الحيثية .
نعم ، لو نذر أحد الصدقة بإحدى هاتين الشاتين أو كان إحداهما مال الغير
فدعى ( 1 ) الحاجة إلى تعيين الموطوءة منهما حتى يلزم بقيمتها ( 2 ) على قاعدة
الضمان ولا يمكن التخلص إلا بالمعرفة ، فنقول : يمكن حينئذ إجراء القرعة . وكذا
لو اشتبهت أجنبية بأخت الرجل ، فلا إشكال من حيث الحكم ، فلا يجوز عليه
نكاح واحدة ( 3 ) منهما . ولو مات الرجل والوارث الأخت اعمل القرعة حتى يتميز .
وما ذكرناه تنظير حتى يعرف أن المراد من الأشكال في الموضوع أي شئ ،
والفقيه بعد التنبيه يقدر على استخراج الفروع وتميز ( 4 ) المقامات .
وثانيها : ما لم يكن مجرى أصل من الأصول العملية ، لكنه قام الدليل فيه على
الأخذ بأحد الطرفين أو الأطراف ، كما ورد في تراجيح ( 5 ) أئمة الجماعة ، وتقديم
السابق في المرافعة أو الاستفتاء ، أو في المزاحمة على المباح ، وفي تراجيح ( 6 )
البينات ، وتقديم قول ذي اليد ، والعمل ببينة الخارج ، وما ورد في تفسير ( الشئ )
و ( الجزء ) ونحوهما في الوصية - فإنها وإن لم يكن فيها إشكال من جهة إطلاق
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : فدعت ، خ ل .
( 2 ) في غير ( م ) : تعيين الموطوء حتى يلزم بقيمته .
( 3 ) في غير ( م ) : نكاح شئ منهما .
( 4 ) كذا في النسخ ، والصواب : تمييز .
( 5 ) في م ترجيح .
( 6 ) في م ترجيح .