وأما ما لا ظاهر له بذاته ، أو بسبب شئ مما مر - كما هو الغالب في الأفعال
المشتركة - فلا ريب في اعتبار النية في ذلك إذا لم يكن له مميز خارجي ، إذ لا
يتحقق الموضوع إلا بذلك . وكثير من الأمثلة التي ذكرناها وأغلب أبواب الأحكام
التكليفية يدور مدار هذا ، إذ الغالب عدم وجود مميز خارجي للأفعال ، فتدبر .
وإن كان له مميز خارجي أيضا ، كتصرف المحيي كيفية تدل على تملكه
كإحداث بناء ونحوه مما يعلم من ملاحظة ما ذكرته في ما له ظاهر - إذ الظاهر
الذي فرضناه إنما هو لأمور عارضية من عادة ونحوها ، وإلا فما ذكر في هذه
الموارد كلها داخلة فيما لا ظاهر له - فالظاهر كفاية المميز أيضا في لحوق
الأحكام الشرعية ، ولا حاجة في ذلك إلى النية لصدق الاسم الموجب للحكم
تكليفيا أو وضعيا .
والكلام في صورة اجتماعهما متطابقين واضح لوجود المعين ظاهرا وباطنا .
وأما مع التعارض فيظهر حكمه مما مر ، فتبصر وتدبر في الموارد حتى يتضح
لك حقيقة الأمر .
الضابطة الثانية :
الذي ورد له تحديد في الشرع فهو أقسام :
منها : ما حدد بالزمان ، كيوم التراوح ، والرضاع ، ومسافة القصر ، وسن البلوغ ،
وسن اليأس ، وأقل الحيض وأكثره ، وأقل الطهر ، وأكثر النفاس ، وثلاثة أيام لمشتبه
الموت ، وعشرة الإقامة ، وثلاثين التردد ، وحول الزكاة ، وثلاثة الرباط أو أربعينه ،
واستبراء الأمة خمسة وأربعون يوما ، وثلاثة خيار الحيوان والتصرية ومهلة
الشفيع وخيار التأخير ، وسنة العنين وتعريف اللقطة ، وأقل الحمل ، وأوقات العدة ،
ومدة تربص الإيلاء ، وأحوال الدية ، ونحو ذلك الآجال التي تجعل للديون أو
للسلم أو لخيار الشرط ، أو غير ذلك من الآجال التي تصدر بجعل المكلفين
برخصة الشارع لهم في ذلك .
العناوين الفقهية — صفحة 189
مساهمون: الحسيني المراغي
ص١٨٩