تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وليس غرضنا من هذا الكلام : أن التحديد غير تعبدي بل المدار على حصول العلة ، بل المقصود : أن المصالح الواقعية - على ما يفهم من تتبع الموارد - ليست مقصورة على الحد الخاص ، بل شئ ( 1 ) يمكن حصولها بالأقل وبالأكثر ، كما لا يخفى على المنصف . ومعلوم للفقيه : أن غرض الشارع أولا وبالذات أيضا ( 2 ) هذه التحديدات ، بل إلغاء الخصوصية وقصر الحكم على الضوابط العامة . ويرشد إلى ذلك تعليل النصوص والفتاوى أيضا في هذه المقامات بملائمات ومناسبات ، اتي بها في النصوص بسياق العلة وفي الفتاوى بطريق الحكمة . وسر جعلهم له حكمة - مع استدلالهم به وظهوره من النص من باب التعليل - لما عرفوا من طريقة الشارع عدم إحالة الأحكام على مثل هذه الأمور الغير المنضبطة . وقد خالف في هذه التحديدات جماعة من الأصحاب في بعض مقامات الباب ، رجوعا إلى ( 3 ) ما هو المعلوم من القاعدة والتعليل وطرحا للخصوصية ، حتى اجترأ الكاشاني في باب الكر ، حيث جعل الميزان في الانفعال التغير والعدم - كما استفيد من النص والإجماع - وجعل الكرية كاشفة عن التغير وعدم التغير ( 4 ) فيكون قول الشارع : ( لا ينجسه شئ ) أي : لا يغيره . وإن شئت تفصيل كلامه فراجع ما كتبناه في المياه . وجعل الفاضل العلامة باب الحريم مبنية على عدم الأضرار ( 5 ) وألغى خصوصية الأذرع المحدودة في الشرع ( 6 ) المفتى بها عند فقهائنا . ونظير ذلك قاله بعضهم في البئر والبالوعة وفي سنة التعريف ، حيث جعل الميزان اليأس من المالك . ولا ريب أنه يمكن إبداء مثل هذا الاعتبار المناسب
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : أشياء . ( 2 ) في ( ن ) زيادة : ليس ، لكن شطب عليها . ( 3 ) في ( ن ) : على . ( 4 ) مفاتيح الشرائع 1 : 83 ( مفتاح - 93 ) . ( 5 ) القائل بذلك هو ابن الجنيد ، واستجوده العلامة في المختلف 6 : 208 . ( 6 ) في ( ن ) زيادة : و .