ذلك فلا بأس به ، لأنا قدمنا في القسم الأول أن ما يعد إهانة عرفا مطلقا - مثلا -
حرام ، ولا ينفع فيه تغيير القصد اتباعا لمدلول الدليل وعنوان الحكم .
وكذا لو حصل مميز قهري يوجب الخروج عن هذا الظاهر ، كمن اشتغل بما
يكون صورته جزء عبادة ، لكنه غيره بإلحاق شئ آخر به .
وكذا لو أتبع البسملة بسورة أخرى ، فإن لحوق السورة يجعل البسملة من
نفسها صدقا عرفيا ، ولا يحتاج إلى أن ينوي البسملة من سورة القدر ، ونحو ذلك
وصل المشترك من القرآن بما يختص به ، فإن المجموع المركب يعود قرآنا يلحقه
أحكامه .
ووصل الآلات المحرمة بما يخرجها عن اسمها ، وكذا تخريب شئ من
المساجد أو المشاهد إذا اقترن بأمارات التعمير وإن لم ينو به شئ من ذلك ،
والبقاء في بلد آخر بحيث صدق الاستيطان ولو عاريا عن النية ، أو ألحق بالكلب
ماشية ونحوها ، أو تصرف في المحيى والمحاز تصرفا ظاهرا في الملك ، فإن ذلك
كله كاف ( 1 ) في لحوق الأحكام .
ولو تعارض النية والمميز الخارجي - كمن نوى البسملة لسورة وقرأ غيرها ،
أو قصد عدم الاستيطان لكن طالت المدة ، أو قصد تسوية شئ من الآلات
المحرمة فاتصل بما أخرجه عن الاسم ، أو قصد غيرها فصار بعد تمامه يطلق عليه
الاسم ، أو نوى عدم الملك وتصرف ما يدل على التملك ، أو قصد بأفعاله رفع الظلم
لكن وقع ما يوجب إعانة على الظلم ونحو ذلك ، أو نوى في المشترك عدم القرآنية
فكملها بما يوجب صدق القرآن - فالذي يقتضيه النظر : أن في الأعيان الخارجية
كالآلات والكلاب ، ونحوها ( 2 ) كالكتابة والقراءة بالنسبة إلى الأحكام الوضعية أو
التكليفية المتعلقة بها يغلب جانب المميز الخارجي ، وفي نفس الأفعال يغلب النية ،
فتدبر .
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : كافية .
( 2 ) في ( ن ، ف ) : ونحوهما .