وليس المراد بالموضوع إلا ما هو عنوان الحكم الذي ذكرناه في كون
الأحكام تابعة للاسم ، فليس الاسم شرطا في الاستصحاب بالمعنى الذي ليس
بشرط في قاعدة لحوق الحكم ، وشرط فيه بالمعنى الذي يشترط فيه ، فيكون
اشتراط بقاء الموضوع فرعا من فروع كون الحكم تابعا للاسم بالمعنى الذي ذكر .
والمراد بموضوع الاستصحاب أيضا ذلك الاسم ، والعبارة الجامعة للاسم
والموضوع ما نقول في أبواب الفقه : ( إن الأحكام تتبع عناوينها ) وإن شئت
توضيح هذا المدعى فارجع إلى باب النكاح والرضاع ، ومستثنيات العلامة عن
قاعدة الرضاع ( 1 ) وما ذكره في حلها من تأخر عنه ، فتدبر وتبصر .
وحيث انجر بنا الكلام إلى باب الألفاظ ، فنذكر - بعون الله - هنا قواعد كلية
مشتركة في أبواب الفقه ( 2 ) يعم نفعها لأهل هذا الفن وطالبيه .
فنقول : الموضوع الذي تعلق به الحكم من الشارع ابتداءا أو بواسطة أخذ
المكلفين له عنوانا في معاملاتهم ، إما أن يكون مشتركا مع غيره في شرط أو جزء ،
أو لا . وعلى التقديرين : قد يكون هذا محدودا من أصل الشرع مضبوطا ، وقد
يكون غير محدود .
وعلى الثاني : قد يكون ما ينبغي أن يرجع إليه في فهمه من العرف والعادة أو
اللغويين غير مختلف في ذلك ، وقد يكون فيه اختلافا ، فيحتاج هنا إلى تحرير أربع
ضوابط .
الضابطة الأولى :
إذا كان الموضوع الذي تعلق به الحكم في الشريعة - تكليفيا أو وضعيا -
مشتركا بينه وبين موضوع آخر مغاير له في الحكم ، سواء كان هذا الموضوع من
الأفعال الصادرة عن المكلفين أو من الأعيان الخارجية ، أو ما هو بمنزلة الأعيان
هامش
( 1 ) استثنى العلامة قدس سره من ضابط ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) أربع صور ، راجع
التذكرة 2 : 614 .
( 2 ) في ( ف ) : بين أبواب الفقه .