الشك في فقد شرط أو وجود مانع ، ولأن المتبادر من الروايات الشك الابتدائي
الذي تأخر سببه أيضا ، بقرينة التعليل بتعويد الخبيث الذي يوسوس في الإنسان ،
وظهور غيره أيضا بكون الوقوع من ( 1 ) يقين وطريان الشك بعد المضي ، وظاهره
عدم تقدم السبب .
والمسألة في غاية الأشكال ! والذي يترجح في النظر القاصر عموم الأدلة ،
لأن هذا أيضا من تعويد الشيطان ، ولأنه داخل في الشك بعد التجاوز ، إذ الظاهر
منه حدوث الشك لا عروض سببه ، فيشمل ما لو كان السبب سابقا أخذا بظاهر
النص المعتبر . ولم أقف في هذا الفرض على كلام من المصنفين ، ولا من المشايخ
المقاربين لعصرنا .
ولو كان الشك مستديما من آن الفعل - كمن ذبح أو طاف أو سعى أو صلى أو
عقد أو قرأ أو ركع أو غسل جانبه أو عضوه في الطهارة ، أو فعل غير ذلك مما هو
سبب أو شرط لأمر دنيوي أو أخروي شاكا في أثنائه في تمامية أجزائه وشرائطه
وفي زوال موانعه ، واستمر مع ذلك إلى أن فرغ أو دخل في غيره المستقل أو
المقدمي شرعا أو عقلا أو عادة أو اتفاقا - فالظاهر عدم دخول هذا القسم في أدلة
الشك بعد الفراغ ، لوجهين :
أحدهما : أن المتبادر من النصوص الشك الحادث لا المستمر ، لأن الظاهر من
الموثقة ( 2 ) كون الشك بعد المضي ، ومن الحسن ( 3 ) كونه بعد التجاوز ، وفي الصحيح ( 4 كذلك .
وثانيهما : أن مع عروض الشك في الأثناء يتعلق به الحكم ببطلان أو نحوه من
أحكام ، ولا يزول هذا الحكم إلا بدليل ، لقضية الاستصحاب .
لا يقال : إن قلنا بعدم بقاء الأكوان فهذا الشك شك حادث بعد الفراغ لا قبله ،
لأن ذلك قد انعدم .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : عن .
( 2 ) راجع ص : 157 .
( 3 ) راجع ص : 157 .
( 4 ) راجع ص : 157 .