شرطية القبض ونحو ذلك . ولا ريب أن معنى الشرطية توقف التأثير ، وهو لا ينطبق
على الكشف بالمعنى الأول مطلقا ، بل يحتاج إلى إخراج كلامهم عن ظاهره بالمرة .
ولا ريب أن حمل الكشف على هذا المعنى في كلامهم سيما بقرينة مقابلة
النقل وقرينة الثمرة أولى من حمل الشرط على الكاشف الذي لا يرتبط به بوجه ،
لا لفظا ولا معنى إلا بتكلفات .
وثانيهما : أن كون الإجازة بحيث يصح العقد بحصولها ويبطل بعدمها لا ينطبق
على معنى الكشف الموجود في سائر الكواشف . وقد مر بيانه في أدلة القول بالنقل ،
إذ المتبادر من الكاشف ما لا مدخلية له في الوجود والعدم للمكشوف عنه ، فإذا
وجد الكاشف أو لم يوجد ينبغي أن يكون الواقع على ما هو عليه . ولم يعهد جعل
وجود شئ كاشفا عن شئ وعدمه كاشفا عن عدمه ، إذ لو جعل كذلك - كما في
مثل دلوك الشمس ونحوه - فهو بالسبب والشرط أشبه ، ولا يطلق حقيقة عليه
الكاشف ، بل يعد من الشرائط أو الأسباب ، كما لا يخفى على من تتبع كلمات
الأصحاب في أبواب الفقه بالنظر إلى الشرائط التي ذكروها ، إذ يمكن أن يقال : إن
ذلك كله كواشف وأمارات ، لا شرائط بهذا المعنى كما في الإجازة .
فإن قلت : هم يصرحون بأن علل الشرع معرفات لا مؤثرات .
قلت : هذا لا يقتضي ما قلنا ذلك من الكشف ، فإن الأصحاب يقولون : إن العلة
معرف ، ومع ذلك يسمون العقد سببا للملك ، والطلاق سببا لفك الزوجية ( 1 ) ولا
يسمون هذه الأشياء كواشفا عن الواقع ، مع أن وجودها موجب لوجود المعلول
وعدمها موجب لعدمه ، ونحو ذلك الإجازة بعينه ( 2 ) .
نعم ، تسميتهم له كاشفا دون سائر الشرائط والأسباب من جهة ما ذكرناه من
كون أثره في زمان سابق على نفسه بحكم الشرع ، بمعنى : إيجاده من حين وقوعه أثرا في زمان سابق عليه ، فيكون مشابها للامارات التي يوجد مداليلها قبل
أنفسها ، كما أنه مشابه للأسباب والشرائط من جهة كون ذلك الأثر الذي يوجد في
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : الزوجة .
( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : بعينها .