وأما رواية تزويج الصبيين فهو أيضا قابل للاحتمالين في معنى الكشف ،
مضافا إلى أنه يمكن أن يقال على القول بالنقل أيضا : لا مانع من صحته ، إذ موت
أحد المتعاقدين قبل تمامية الشرط لا نسلم في كونه قادحا ، والمسلم من ذلك إنما
هو في الأجزاء ، لا في الشرائط ، فبإجازته يمضي العقد ويكون زوجته عند
الإجازة . والفرض أنه ميت فينتقل ميراثه إليه ، ولا مانع من ذلك مطلقا .
وأما الوصية : فنمنع انتفاء الملك عن الميت ، فجاز أن يبقى على ملكه ، كما
جاز أن يتجدد له الملك لو مات قتلا وجب ( 1 ) الدية ، فإنها تدخل في ملكه ، ويؤدى منها ديونه ووصاياه ، وكما لو نصب شبكة حيا فوقع فيها صيد بعد موته ، وكما لو
كان على الميت دين فإنما يجب صرفه في الدين ، فالدين من التركة باق على
ملكه ، وكذا ما يحتاج إليه من مؤنة تجهيزه ودفنه .
ولا مانع أيضا من انتقالها إلى الورثة قبل القبول ، بدعوى أن الوصية قبله ( 2 )
غير متحققة ، لعدم تماميتها إلا بإيجاب وقبول . والآية ( 3 ) في قوة أن يقال : ( بعد
وصية مقبولة ) لأنه ظاهر الإطلاق وعدم زوالها عن ملكهم إلا بالقبول لتحقق
الوصية - حينئذ - فينتقل .
وإن كان يمكن المناقشة في الأول : بأن الملك للميت غير معقول ، ولا بد من
انتقاله عنه بموته بظاهر الأدلة ، وتعلق الدين والوصايا بالدية غير مستلزم لكونها
مملوكا ( 4 ) للميت .
بل نقول : إنها مملوكة للورثة كسائر أمواله بعد موته ، لكن لما كان السبب في
ذلك الميت ينبغي أن يخرج ما تعلق عليه من حقوق ونحوها ، وليس ذلك إلا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولعله في الأصل : أوجب .
( 2 ) في ( ف ، م ) قبل .
( 3 ) قوله تعالى : من بعد وصية توصون بها أو دين النساء : 12 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والمناسب : مملوكة .