مما مثلنا ، فإن المتيقن من دليل العدول كونه من حين تغير النية ، فما مضى مضى
على نفليته أو قضائيته ( 1 ) أو غير ذلك ، وكذا في الأفراد والتمتع ، وما يأتي يتبدل ،
فيكون العبادة ملفقة من الأمرين ، وكذا في انتقال حجه الناقص بأحد الأمور إلى
حجة الإسلام ، وكذا في خروج ناوي الإقامة ، فإن الظاهر انتقاضه من حين
الخروج ، فما فات من الصلاة فات على تماميتها فيقضي كذلك .
ومثل ذلك في لحوق إذن من يعتبر إذنه في الضيف ، وزنا الجارية ، وصوم
الولد ، وفضوليات العقد وقهرياته ، والوصية بما زاد عن الثلث ، فإن ما وقع على
نحو صحة أو فساد فهو باق على وضعه الأول ، غايته التأثير بعد ذلك .
ومثل ذلك في أداء المعتق قيمة الشقص ، والقرعة المخرجة للمجهول ،
والإسلام المبقي للزوجية ، والتوبة في المرتد كذلك ، وعدم رضى المالك بصدقة ما
جهل مالكه ، فإن المتيقن في ذلك كله كون التأثير من حين الوقوع والحصول فيما
بعد ذلك لا فيما قبله ، ونحو ذلك القبض فيما يشترط ذلك في صحة ، فينبغي
الانتقال من حينه .
ولأن ( 2 ) هذا الأمر اللاحق من إذن أو قبول أو أداء أو فعل مغير إما شرط
لوقوع هذا الأمر كذلك ، أو جزء للسبب ، فإذا كان كذلك فلا يعقل تقدم تأثيره و ( 3 )
أثره على نفسه ، لأن تقدم المشروط على الشرط محال ، وكذا تقدم المعلول على
العلة ، إذ ليس معنى المشروط والمعلول إلا ما توقف وجودهما عليهما ، فلو تقدم
شئ منهما على وجودهما فلم يتحقق هناك توقف ، إذ الوجود كشف عن وجود
تمام العلة ، وهذا ينافي الفرض من الشرطية أو ( 4 ) السببية .
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : نفلية أو قضائية .
( 2 ) تعليل ثان لقوله في ما تقدم : فيحتمل القول بالنقل .
( 3 ) في ( ن ) : ولو أثره .
( 4 ) في ( ن ) : والسببية .