تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انسان و قرآن (فارسى) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الثانى الميزان الاوسط ؛ فهو ايضا واضعه اللّه ، و مستعمله الاول الخليل عليه السّلام حيث قال :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
. « 1 » و كمال صورته ان القمر آفل ، و الإله ليس بآفل ، فالقمر ليس بآله فأماحد هذا الميزان و روحه فهو ان كل شيئين وصف احدهما به وصف يسلب عن الآخر فهما متبائنان . الثالث الميزان الاصغر ؛ فهو ايضا من اللّه تعالى حيث علم نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى القرآن و هو قوله :
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
الآية . « 2 » و وجه الوزن به أن يقال : قولهم بنفى انزال الوحى على البشر قول باطل للازدواج بين أصلين أحدهما أن موسى عليه السّلام و عيسى عليه السّلام بشر . و الثانى انه انزل عليهما الكتاب فيبطل الدّعوى العامّة بانه لا ينزل الكتاب على بشر اصلا . الرابع ميزان التلازم ؛ و هو مستفاد من قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا .
« 3 » و كذا من قوله تعالى :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها . . .
« 4 » و أما حد الميزان و روحه فهو أن من علم لزوم امر الآخر و علم وجود الملزوم يعلم منه وجود اللّازم . و كذا لو علم نفى اللازم يعلم منه نفى الملزوم . و امّا الاستعلام من وجود اللازم على وجود الملزوم او من نفى الملزوم فهو يلحق بموازين الشّيطان . الخامس ميزان التعاند ؛ امّا موضعه من القرآن فهو فى قوله تعالى تعليما لنبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
« 5 » ففيه اضمار الاصل الآخر لا محالة اذ ليس الغرض منه ثبوت التسوية بينه و بينهم و هو انه معلوم انا لسنا فى ضلال ؛ فيعلم من ازدواج هذين الأصلين نتيجة ضرورية و هى انكم فى ضلال . و أما حد الميزان و عياره فكل ما انقسم الى قسمين متبائنين فيلزم من ثبوت احدهما نفى الآخر و بالعكس لكن به شرط ان تكون القسمة حاصرة لا منتشرة فالوزن بالقسمة الغير المنحصرة
هامش
( 1 ) - انعام 6 : 76 . ( 2 ) - انعام 6 : 91 . ( 3 ) - انبياء 21 : 22 . ( 4 ) - انبياء 21 : 99 . ( 5 ) - سبا 34 : 24 .