تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انسان و قرآن (فارسى) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
و لا يمكن أن يكون فى مادة ، أو يخالطه ما بالقوة ، أو يتأخر عنه شئ من أوصاف جلاليّة ذاتيا أو كليّا . و اول ما يبدع عنه عالم العقل و هو جملة تشتمل على عشرة من الموجودات ، قائمة بلا موادّ ، خالية عن القوة و الاستعداد . عقول زاهرة و صور باهرة ، ليس فى طباعها أن يتكثّر أو يتغير . كلّها مشتاق الى الأوّل و الاقتداء به و الاظهار لأمره ، واقف من قربه ، و الالتذاذ بالقرب منه سرمد الدهر على نسبة واحدة . ثم العالم النفسى و هو يشتمل على جملة كثيرة من ذوات معقولة ليس مفارقة للموادّ كلّ المفارقة بل هى تلابسها نوعا من الملابسة ، و موادّها موادّ ثابتة سماوية ، فلذلك هى أفضل الصور المادّية . و هى مدبّرات الأجرام الفلكيّة ، و بواسطتها العنصرية . و لها فى طباعها نوع من التغير ، و نوع من التكثر لا على الاطلاق . و كلّها عشّاق للعالم العقلى . كلّ عدة مرتبطة بواحد من العقول العشرة . فهو عاقل على المثال الكلى المرتسم فى ذات المبدأ المفارق ، مستفاد عن ذات الأوّل الحق . ثم عالم الطبيعة و يشتمل على قوى سارية فى الأجسام ، ملابسة للمادة على التمام ، تفعل فيها الحركات و السكونات الذاتية ، و يؤتى عليها الكمالات الجوهرية على سبيل التسخير فهذه القوى كلّها فعالّة . و بعدها العالم الجسمانى ، و هو ينقسم الى اثيرى و عنصرى ؛ و غاية الأثيرى استدارة الشكل ، و اسمرارة ( كذا - و استمراره - ظ ) استعراق الصورة للمادة ، و خلوّ الجواهر عن المضادة . و خاصية العنصرى التهيؤ للاشكال المختلفة ، و الاحوال المتغائرة ، و انقسام المادة بين الصورتين المتضادتين أيّتهما كانت بالفعل كانت الأخرى بالقوة ؛ و ليس وجود احدهما لها وجودا سرمدا بل وجودا زمانيا . و مباديه الفعّالة فيه من القوى السماوية بتوسط الحركات . و يسبق كماله الأخير أبدا ما بالقوة ، و يكون ما هو أول فيه بالطبع آخرا فى الشرف و الفضل . و لكل واحدة من القوى المذكورة اعتبار بذاته ، و اعتبار بالاضافة ألى تاليه الكائن عنه . و نسبة