الحسّ لا ينال الا المحسوسات و الخيال لا يتصور الا المتخيلات و العقل لا يعرف الا المعقولات فكذلك النور لا يدرك لاحد الا بالنور
وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 1 » فنحن بسواد هذه العين لا نشاهد الا سواد القرآن فاذا خرجنا من هذا الوجود المجازى و القرية الظالم اهلها مهاجرا الى اللّه و رسوله و ادركنا الموت عن هذه النشأة الصورية الحسية و الخياليّة و الوهميّة و العقلية العلميّة و محونا بوجودنا فى وجود كلام اللّه تعالى ثم خرجنا من المحو الى الاثبات اثباتا ابديّا و من الموت الى الحيوة حيوة ثانويّة ابدية فما رأينا بعد ذلك من القرآن سوادا اصلا الّا البياض الصرف و النّور المحض و تحقيقا لقوله تعالى و لكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا و عند ذلك نقرا الآيات من نسخة الاصل و من عنده علم الكتاب .
ايها الرجل ان القرآن انزل الى الخلق مع آلاف حجاب لاجل تفهيم الضعفاء العقول خفافيش الأبصار فلو عرض ( فلو عزّى - خ ل ) باء بسم اللّه مع عظمته الّتى كانت له و نزل الى العرش لذاب العرش و اضمحل و فى قوله
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 2 » اشارة الى هذا المعنى رحم اللّه عبدا قال كاشفا لهذا المعنى كل حرف فى اللوح اعظم من جبل ق و هذا اللوح هو اللوح المحفوظ فى قوله تعالى
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 3 » و هذا القاف هو رمز الى ما فى قوله
ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
« 4 » فان القرآن و ان كان حقيقة واحدة الا ان لها مراتب كثيرة فى النزول و اساميه بحسبها مختلفة ففى كل عالم و نشاة يسمى باسم مناسب لمقامه الخاصّ و منزله المعيّن كما ان الانسان الكامل حقيقة واحدة و له اطوار و مقامات و درجات كثيرة فى القيود ( خ ل : فى الصعود ) و اسامى مختلفة و له بحسب كل طور و مقام اسم خاص اما القرآن ففى عالم يسمّى بالمجيد :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
« 5 » و فى آخر اسمه عزيز :
إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
« 6 » و فى آخر
هامش
( 1 ) - نور 24 : 40 .
( 2 ) - حشر 59 : 21 .
( 3 ) - بروج 85 : 22 .
( 4 ) - ق . 50 : 1 .
( 5 ) - بروج 85 : 11 .
( 6 ) - فصّلت 41 : 41 .