فاعلها الذم والعقاب وإذا كان الذم والعقاب منفيين عن الأنبياء عليهم السلام وجب ان ينتفى عنهم سائر الذنوب . الخ .
وقال فيه عند كلامه سبحانه :
« قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ »
( البقرة 139 ) : فصل في ذكر الاخلاص : روي عن حذيفة بن اليمان قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن الاخلاص ما هو ؟ قال : سألت جبرئيل عليه السلام عن ذلك قال : سألت ربّ العزة عن ذلك فقال : هو سرّ من سرّي استودعته قلب من أحببته من عبادي .
وروي عن ابن إدريس الخولاني عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ان لكلّ حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحبّ أن يحمد على شيء من عمل اللّه .
وقال سعيد بن جبير : الاخلاص ان يخلص العبد دينه وعمله للّه ولا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله أحدا .
وقيل : الاخلاص أن تستوي أعمال العبد في الظاهر والباطن . وقيل : هو ما استتر من الخلائق واستصفى من العلائق . وقيل : هو أن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته .
قوله : ولعدم الأولوية إذا كان الآخر ضعفا . 413 / 16
الضعف بالكسر فالسكون وما في بعض النسخ : « ضعيفا » فمحرّف بلا حرف . وفي ( ت ) بعد قوله ضعفا : وحصولها لمتناقضين والنسخ الأخرى كما اخترناه وحصول المتناقضين مجرور معطوف على عدم الأولوية . ونسخة ( م ) قد نقصت منها عدة صفحات من هذه المسألة إلى المسألة الخامسة عشرة .
الكلام في رد قول أبى هاشم بالموازنة وقد دريت انه ذهب إلى أنه ينتفى الأقل بالأكثر ، وينتفى من الأكثر بالأقل ما ساواه ويبقى الزائد مستحقا . فالمحقق أتى بدليلين في ابطال قوله أحدهما بعدم الأولوية على فرض أحد من الثواب والعقاب ضعفا للآخر كما مثّل الشارح العلامة بقوله : إذا فرضنا استحق المكلف خمسة اجزاء من الثواب وعشرة اجزاء من العقاب . والثاني حصول المتناقضين اي جمعهما على فرض تساوي الثواب والعقاب كما مثل في الشرح بقوله : ولو فرضنا انه فعل خمسة اجزاء من الثواب وخمسة اجزاء من العقاب . وتقرير الشارح في بيان الدليلين خال عن التكلّف جار على أسلوبه الطبيعي . والأستاذ العلّامة الشعراني عدل من الضعف إلى الضعيف