بهما المحقق الطوسي على الموافاة ، فان المراد بالاحباط والحبط فيهما يتصور على وجوه ثلاثة :
أحدها أن يكون العمل باطلا في أصله .
وثانيها ان الثواب يسقط بعد ثبوته .
وثالثها أن الكفر اي الشرك والارتداد ابطله ، أي لم يتحقق الموافاة .
والوجه الأول باطل بدليلين : الأول ان اللّه سبحانه علق بطلان العمل بالشرك المتجدد حيث قال : لئن أشركت ليحبطن عملك ، وقال : ومن يرتدد منكم الآية . الدليل الثاني ان قوله سبحانه في الآيتين شرط وجزاء والشرط والجزاء انما يقعان في المستقبل فبالأول اي الشرط يبطل الثاني اي الجزاء ، يعني إذا سنح الشرك والارتداد يحبط الاعمال فلا يكون العمل باطلا في أصله .
والوجه الثاني باطل لأنه احباط كما يأتي في المسألة الآتية .
فإذا بطل الوجهان الأولان تعيّن الوجه الثالث وهو صحة القول بالموافاة .
فبما بيّنا دريت ان المراد من قوله : وبالأول يبطل الثاني ، هو الشرط والجزاء . وقد توهم بعضهم ان المراد بهما هو الوجه الأول والثاني . ثم أوجب هذا الوهم السوء تبديل الثاني بالثالث واسقاط قوله فتعين الثالث .
والصورة المحرفة هكذا : والأولان باطلان اما الأول لأنه علق بطلانه بالشرك ولأنه شرط وجزاءهما انما يقعان في المستقبل وبالأول يبطل الثاني واما الثالث فلما يأتي من بطلان التحابط .
قوله : والاحباط باطل . 413 / 5
وهو في الحقيقة الكشف عن عدم اليقين في الايمان ، وعدم الاخلاص في العبادة كالمرائي فيرى لا ثواب له لأنه عمل لغير وجه اللّه واقعا كما قال سبحانه :
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
( البقرة 265 ) . وقال عزّ من قائل :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
( الزمر 3 ) والروايات في بطلان عمل المرائي أيضا دالّة على ذلك ، وليس هاهنا احباط بمعناه الحقيقي .
قال الطبرسي في المجمع في تفسير قوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
الآية ( البقرة 35 ) : وانما قلنا لا يجوز مواقعة الكبائر على الأنبياء عليهم السلام من حيث إن القبيح يستحق فاعله به الذمّ والعقاب لأن المعاصي عندنا كلّها كبائر وانما تسمى صغيرة بإضافتها إلى ما هو أكبر عقابا منها لأن الاحباط قد دلّ الدليل عندنا على بطلانه وإذا بطل ذلك فلا معصية إلّا ويستحق