كبير بطارقة النصارى ، وكناه بأبي مريم . ومعلوم أنه كان في مصر في
زمن الفتح بطرقان ( قيرس ) و ( بنيامين ) : فابن مريم لا يصح أن يكون
محرفا من قيرس ولكن يصح أن يكون محرفا من بنيامين ، وزاد
تحريف الاسم في زمن ابن الأثير فصار ( أبو مريم ) وسماه السيوطي
( أبا ميامين ) وواضح أن بنيامين حرف فصار أبا ميامين ثم أبا مريم .
3 - المقوقس :
إن المؤرخين الأقدمين الذين أشرنا إليهم كالبلاذري والطبري
وساويرس أسقف الأشمونين وابن الأثير لم يكنوا المقوقس . وأول من
قال إنه ابن مينا ، أبو صالح الأرمني . وقال ياقوت : إنه ابن قرقب
اليوناني .
وقد خطأ ( بطلر ) الطبري لقوله إن المقوقس كان عظيم القبط ،
وإنه كان في الحصن عند استيلاء العرب عليه ، أعني أنه لم يكن يعقوبيا ،
ولم يكن حاضرا في الحصن عند اقتحام العرب له ، وكذلك خطأ
( أوطيخا ) ( وكان ملكيا ) لقوله إن المقوقس كان يعقوبيا ، لكي لا تقع على
الملكيين تبعة ما فعله .
ثم قال ( بطلر ) : لا يكشف ما غمض من أمر المقوقس إلا
ساويرس أسقف الأشمونين . وقد ألف كتابه من كتب كثيرة كانت
محفوظة في المكتبة في دير مقاريوس في مجاميع خاصة . ولا شك في
أنه تصعب قراءة مؤلفة لعدم ضبطه وإتقانه . ومع ذلك فالمعلومات التي
وجدتها في كتاب جمة لا توجد في المؤلفات القديمة التي أطلعت عليها .
وهذا ما يقوله ( ساويرس ) : أقام هرقل قيرس واليا على مصر بعد أن
استردها الروم من الفرس ليكون بطريرقا للإسكندرية ، وأنه أقام عشر
سنين اضطهد الكنيسة القبطية فيها اضطهادا شنيعا . وهذه المدة بينها
بنيامين ( بالعشر سنين التي أقام فيها هرقل والمقوقس مسلطين على
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 132
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٣٢