ديار مصر ) ويلقب قيرس بالكافر الذي كان واليا وبطريرقا
للإسكندرية من قبل الروم . ويقول عن سني الاضطهاد ( الاضطهاد
الذي يزل بي لما طردني المقوقس ) . . . ولم يبق إذ ذلك أدنى شك في أن
ساويرس جعل المقوقس هو ( قيرس ) وميزه من ( بنيامين ) .
ثم أقام بطلر الأدلة على أن الأسقف ساويرس مصيب فيما ذكره
وأن ما ذكره مؤرخو العرب خطأ محض .
والذي يظهر لنا مما ذكرناه أن مؤرخي العرب متفقون على
المركز الذي كان يشغله المقوقس ، وهو أنه كان واليا على مصر من قبل
هرقل ، وبطريرقا للإسكندرية ، وأنه هو الذي صالح العرب . ولكن لم
يتفقوا على حقيقة اسمه ، بل شاع الخلط بينهم ، وكذلك بين الإفرنج ،
ومنهم أميلينو الذي قال إن ( قيرس ) لا بد أن يكون قد ترك مصر في
سنة 639 م ، ويحتمل أن يكون المقوقس قد اختير ليحل محل ( قيرس )
حيت يغلب على الظن أنه ( المقوقس ) كان عدو ( قيرس ) . وبعد أن رجح
( أميلينو ) كون المقوقس ملكيا في مقاله الذي نشره في المجلة الآسيوية
عارض نفسه فقال : إذا كان هذا صحيحا ( كون المقوقس ملكيا ) فكيف
يتأتى لمؤرخي القبط الذين أرخوا تواريخهم بالعربية مثل أوطيخا والمكين
وأبي الفرج أن لا يقولوا شيئا عنها ( 1 ) ؟
أما خلاصة ما ذكره أميلينو عن المقوقس فهي كما يأتي :
1 - إن المقوقس كان يسمى جورج بن مينا وابن قرقب ، وينبغي
أن يكتب ابن فرقب .
2 - إن المقوقس كان قبطي الجنس من جهة واحدة . إن لم يكن
من جهتين ، وكان في خدمه الإمبراطور ( هرقل ) وكان في
هامش
1 - رد ( بطلر ) على هذا بقوله إن أبا الفرج لم يكن قبطيا البتة ، ولا مصريا ، وكذلك
أوطيخا ، أما المكين فقد قال إنه مؤرخ ، وليس من وراء تاريخه فائدة كبيرة .