الإسكندرية في أن واحد ، وهذا خطأ كما سيظهر من أن عمرا هو الذي
توجه بنفسه إلى الإسكندرية عقب . حصار حصن بابليون ، ومع ذلك فلا
يبعد أن يكون قد أرسل بعض الجنود المشاغلة الروم قرب الإسكندرية
وليمنعهم من أسال المدد إلى بابليون . وإن كنا لم نعثر فيما رأيناه من
التواريخ على رأى يؤيد ذلك . ولم يذكر ( إيرفنج ) و ( موير ) غير واقعتي
الفرما وبابليون . وأطلق الأخير منهما على واقعة بابليون -
( هليوبوليس ) كما فعل الطبري وابن خلدون .
يعلم من ذلك مبلغ اختلاف هؤلاء المؤرخين ، ومن سار على
أسلوبهم ، وإذا وفقنا بين ابن عبد الحكم ومن أخذ عنه ، وبين ( بطلر )
( عدا غزو الفيوم ) أصبحت وقائع الفتح الإسلامي مرتبة على هذا
الترتيب : - العريش . الفرما . بلبيس . أم دنين . هليوبوليس . قصر الشمع .
والآن نتكلم بإيجاز عما ذكره ( بطلر ) عن غزو الفيوم وواقعة عين
شمس ، ثم نؤيد رأينا بالبراهين الدالة على صحة ما ذكره ( بطلر ) أو
دحضه فنقول :
ا - غزو الفيوم ( 1 )
لما استولى عمرو على أم دنين الواقعة على النيل أصبح تحت
إمرته سفن كثيرة ، ولما رأى أن ما معه من المقاتلة لا يكفي لفتح حصن
هامش
1 - قال ( بطلر ) مؤيدا قوله بما نقله عن يوحنا أسقف نقيوس الذي يعتبره أكبر
حجة في سرد ووصف وقائع فتح مصر : ولا ريب كما يلوح لي أن غزو الفيوم
حدث في الوقت ، وعلى الترتيب الذي ذكرته وأن هذا الترتيب لم يذكره أي
ومؤرخ من مؤرخي العرب أه . وهذا حقيقي كما يظهر مما ذكرناه عند كلامنا
على اختلاف روايات المؤرخين فيما يتعلق بترتيب الوقائع - وهذا يخالف ما
ذكره السيوطي ( ج 1 ص 62 ) أن عمرو بن العاص لم يتم له فتح الفيوم إلا بعد
سنة ، وكذلك البلاذري في كتاب ( فتوح البلدان ) فإنه ذكر أن الفيوم والوجه
القبلي عموما قد فتحت بعد استيلاء العرب على حصن بابليون .