ه - استيلاء عمرو على أم دنين ( 1 )
بعد استيلاء عمرو على بلبيس تقدم حتى ( أم دنين ) شمال
بابليون ، وقد ذكر هذا الموضع كل من ياقوت والمقريزي وابن عبد
الحكم ، أن أم دنين هي المقس وكانت واقعة على النيل ، وتقع فيها حديقة
الأزبكية الآن تقريبا ( عند جامع أولاد عنان ) وفي هذه الجهة نشب القتال
بين المسلمين والروم . وكان هؤلاء قد أعدوا للقتال عدته ، وعولوا على
الثبات في هذا الموقع الحضين ، بما فيه من المرفأ والسفن مما جعل له
الأهمية الحربية العظمى .
وقد احتدم القتال بين الفريقين عدة أسابيع ، وأبطأ على عمرو
الفتح ، فكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يستمده فأمده بأربعة آلاف
مقاتل ، وفيهم الزبير بن العوام وعبادة بن الصامت والمقداد بن
الأسود ومسلمة بن مخلد ( 2 ) .
هامش
1 - أم دنين ( بضم الدال وفتح النون وياء ساكنة ونون ) : موضع بمصر ذكر في
أخبار الفتوح - قيل هي قرية كانت بين القاهرة والنيل اختلطت بمنازل ربض
القاهرة . وكان اسمها قبل الفتح ( تندونياس ) التي سماها العرب فيما بعد
المقس ، وقد ذكر هذا الاسم الروماني ( بطلر ) نقلا عن ( يوحنا أسقف نقيوس ) .
2 - كان الأربعة القواد العظام الذين اعتبر عمر كلا منهم بألف رجل : الزبير بن
العوام ، والمقداد بن الأسود ، وعبادة بن الصامت ، ومسلمة بن مخلد ، من نخبة
الصحابة رضي الله عنهم . وممن شهد فتح مصر من الصحابة أيضا غير عمرو
بن العاص : خارجة بن حذافة ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب : وقيس بن أبي
العاص السهمي ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح : وشرحبيل بن حسنة . وابناه
عبد الرحمن وربيعة ، ووردان مولى عمرو بن العاص ، ومحمد بن مسلمة
الأنصاري . وأبو الدرداء ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو رافع مولى رسول
الله صلى الله عليه وسلم . وغيرهم من مشاهير الصحابة وصناديد العرب .