شرح
الأنصاري على الجواز لصراحتها في ذلك ( 1 ) .
هامش
في حسان الوجوه من النساء ، قد يكون مجالاً للشيطان في التلبيس على المكلف فيوجب تخيل كونه من النظر الأوّل والحال إنه من النظر الثاني الذي هو مع التلذذ الجنسي ، فلذا قال له عليه السلام : « إذا علم اللّه من نيتك الصدق فلا بأس » ، ومعنى قولنا خصوصاً في حسان الوجوه من النساء أن ذلك جار في حسان الوجوه من الذكور أيضاً ، ولذا ذكر الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه « أن ما يستعمله بعض الناس من التلذذ بالنظر إلى حسان الوجوه من الأولاد - معتذراً عن ذلك بأن التلذذ الحاصل منه كالتلذذ بالنظر إلى البناء الحسن ونحوه - من مكائد الشيطان وحباله ومصايده » الجواهر 29 : 71 ، والمقصود أن الجواب بالجواز من المعصوم عليه كان مع التشديد والتأكيد في كون النظر من النظر الأوّل لا الثاني . ثمّ حذّره الإمام عليه السلام عن النظر الذي يكون بدون تلذذ جنسي ولكن يمكن أن يكون فيه وقوع في الحرام الذي هو الريبة التي هي خوف الوقوع في الحرام فقال « وإياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين » . ومعنى ذلك إذا كان نظرك خالياً من التلذذ الجنسي ومن الريبة فلا مانع منه ، لا أن النظر حتّى مع التلذذ الجنسي جائز ؟ ! . فإنه لم يقل به أحد لا إلى وجه وكفي المرأة الأجنبية ولا إلى حسان الوجوه من الذكور . والتأييد الذي من أجله ذكر الشيخ الأنصاري هذه الصحيحة مؤيدة إلى ما ادعاه من اطلاق الأدلة ومن أن النظر إلى حسان الوجوه لا ينفك عن التلذذ غالباً فلو حرم النظر لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه من الرجال مع أنّه لا قائل بالفصل إنما هو مبتن على تفسير يعجبني بالنظر الذي يكون مع التلذذ الجنسي وقد عرفت فساده فلا دليلاه على جواز النظر إلى وجه وكفي المرأة الأجنبية مع التلذذ الجنسي صحيح ولا التأييد الذي أيّد به هذا الدليل صحيح أيضاً .
( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب النكاح 20 : 53 - 54 طبع المؤتمر العالمي . نص كلام الشيخ الأنصاري قدس سرّه حولها هو : « وأمّا إذا لم يقصد به التلذّذ ولكن علم بحصول اللذّة بالنظر أو لم يعلم به ولكن تلذّذ في أثناء النظر فهل يجب الكفّ أم لا ؟ الظاهر : الثاني : لاطلاق الأدلة ، ولأنّ النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ غالباً - بمقتضى الطبيعة البشرية