شرح
بمقتضى الاستثناء في الروايات بمواضع الزينة التي هي الوجه والكفان ( 1 ) لو لم تكن الآية ظاهرة فيهما .
ولكن هذا الاستدلال لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
والجواب عليه تارة بملاحظة الآية في نفسها ، واُخرى بملاحظتها مع الروايات المفسرة للزينة بمواضع الزينة .
أما الجواب بملاحظة الآية في نفسها : فلأنه لم يظهر أنّ المراد من الزينة مواضع الزينة - كما هو المفروض في بعض الروايات - بل ظاهر الزينة ما يتزين به الإنسان من قلادة أو سوار ونحو ذلك من اللباس وغيره . نعم ، لا يبعد أن يكون الشعر من الزينة . فيكون المعنى ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر من نفس الزينة والزينة الظاهرة كالخلخال ونحوه ، وأمّا الزينة المستورة فلا يجوز للمرأة أن تبديها وألاّ تتستر عليها .
ويمكن أن يكون ذيل الآية قرينة على أن المراد بالزينة هو ما يتزين به ( 2 ) لا مواضع الزينة ، حيث يقول تعالى : ( وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) ( 3 ) فإنّ ضرب الرجل على الأرض يوجب تحرك ما تتزين به المرأة من الخلخال وايجاد الصوت فيعلم ما هو مستور من
هامش
( 1 ) وهي عدة معتبرات :
منها : معتبرة مسعدة بن زياد التي رواها عبداللّه بن جعفر في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال : « سمعت جعفراً وسئل عمّا تظهر المرأة من زينتها ؟ قال : الوجه والكفين » الوسائل 20 : 202 باب 109 من أبواب مقدمة النكاح ح 5 . وكذا معتبرة أبي بصير ومعتبرة زرارة نفس المصدر ح 3 ، ح 4 ، وكذا صحيحة الفضيل نفس المصدر ح 1 ، وإن لم يقبل دلالتها على ذلك السيد الاُستاذ إلاّ أنها دالة ، مؤيد كل ذلك بمرسلة مروك بن عبيد نفس المصدر ح 2 .
( 2 ) لا قرينة فيه على اختصاص الزينة به .
( 3 ) النور 24 : 31 .