شرح
والابن ، فاثبته للابن ، عند دخوله على الأب ونفاه عن الأب عند دخوله على الابن .
ولكن هذه الرواية وإن كانت صحيحة السند إلاّ أنّه ليس في الرواية التقييد بما إذا كانت عنده زوجته أو لا ، أو في أي ساعة هل في ساعة الخلوة المعبّر عنها بساعات العورة ، أو لا ، بل هو حكم كلي ومطلق من هذه الجهة .
فالظاهر أن هذا حكم أخلاقي من أحكام الأبوة والبنوة ، وأن الأدب والتحفظ على مقام الأب واحترامه وكرامته يقتضي أن يستأذن الولد عند الدخول على أبيه حتّى لو لم تكن عنده زوجته ، ولم يكن في ساعات الخلوة ، وهذا لا يعتبر من الوالد بالنسبة لولده ، باعتبار أنه فرعه ومن ثمراته . فالرواية أجنبية عن كون الزوجة مع الأب أو الابن ، وعن كون الأب أو الابن في ساعات الخلوة ، بل هو حكم أخلاقي ثابت على الإطلاق ، وإن كانت الرواية ظاهرة في الوجوب ، إلاّ أن السيرة قاضية بعدم الوجوب . وجواز الدخول على الأب في غير ساعات الخلوة ( العورة ) وإذا لم تكن زوجته عنده ( 1 ) على أنه لو كان واجباً لكان من الواضحات ، والحال إنه ليس
هامش
( 1 ) أشكل على السيرة بما مضمونه بأن الآية المباركة وإن دلت على لزوم الاستئذان ، ولكن المفهوم منها عرفاً ليس هو الوجوب النفسي ، بل الوجوب الطريقي كما يقال : إذا أردت أن تتصرف في مال الناس من جدار كان أو أي شيء آخر لابدّ من أن تأخذ منه إجازة في ذلك التصرف ، وإلاّ فالاذن غير الطريقية ليس لها موضوع في المقام ، بل بما أنها كاشفة عن الرضا الباطني تكون معتبرة ، فالسيرة إنما هي فيما إذا كان لنا اطمئنان برضاية الأب بالدخول عليه بلا استئذان ، وإلاّ فلو لم تحرز رضاية الأب بالدخول عليه بلا استئذان كما إذا احتملنا أنه قد خلع ملابسه ، أو أنّه يريد أن يبقى مفرداً لا يدخل عليه أي أحد ، أو كان في جلسة سرّية مع آخرين ، فلا يمكن الحكم بجواز الدخول للسيرة القائمة على الدخول بلا استئذان ، فإن المورد الذي لا يعترض على الابن من قبل المتشرعة هي الموارد التي أحرز فيها الابن الإذن بالدخول بلا إجازة أو غفل عن أخذ الإجازة فيها ، وبناءً على هذا فكل من يريد الدخول على آخر لابدّ من احراز رضاية الطرف الآخر .