هامش
يقوله السيد الحكيم قدس سرّه من كون الحكم اختصاصياً بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله إلاّ أنها ليست ظاهرة فيما يقوله السيد الخوئي قدس سرّه أيضاً من كون الحكم عاماً لكل النساء ، وظاهر الآية المباركة بحسب ما يصل إليه نظرنا هو عدم الدلالة على أي من الحكمين ، لا اختصاص الحكم بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولا أنّه عام لكل امرأة ، وأن الآية المباركة ساكتة من هذه الجهة ، ولأجل بيان ذلك لابدّ من ملاحظة الأمثلة الآتية :
المثال الأوّل : إذا قيل : أيها العلماء إذا عملتم بوظائفكم فليس عملكم كعمل عامة الناس وعليه فلابدّ أن يكون ارشادكم للناس إرشاداً جيداً ، فهل إن معنى هذا الكلام هو كون الإرشاد وظيفة عمومية للناس ؟ ! لا نقول إن معنى ذلك وظاهره أن الإرشاد وظيفة خاصة بالعلماء ، بل هذا الكلام لا أنّه ظاهر في كون الإرشاد وظيفة عامّة ، ولا أنه وظيفة خاصة بالعلماء .
المثال الثاني : إذا قيل : أيها المسؤولون في الدولة إذا عملتم بمسؤوليتكم فلستم كعامّة الناس فلابدّ من السعي حثيثاً لخدمة الناس ، فهل إن معناه أن السعي لخدمة الناس وظيفة عمومية للناس ؟ ! وهذا هو سرّ المطلب ، فالآية المباركة تبين وظيفة من وظائف زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله وساكتة عن باقي الناس ، إلاّ أن يدل دليل على خلاف ذلك . فالآية قاصرة الدلالة عن بيان حكم عام للناس ، فلا دلالة لها على أن الخضوع بالقول الممنوع وظيفة عامّة للنساء . تقريرات درس السيد الزنجاني كتاب النكاح ج 3 درس 107 صفحة 4 وفي الطبعة الثانية لكتاب النكاح ج 2 : 223 .
أقول : كلا المثالين اللذين مثّل بهما دام ظله خارجان عن محل الكلام .
وذلك أمّا في المثال الأوّل : فان الذي يدخله في محل البحث هو إضافة إذا عملتم بوظائفكم « التي هي وظيفة كل أحد والتي منها إرشاد الجاهل ، فلا يكون ارشادكم للناس ارشاداً جيداً إلاّ إذا كان على طبق قواعد الارشاد » فإنه مع هذه النكتة التي حذفت يدخل المثال في محل البحث وينتج : ان الارشاد الواجب على كل أحد لا ينتج إلاّ إذا اتبعت فيه قواعد الارشاد ، فعليكم أيها العلماء الاهتمام بذلك ، فإن التقوى التي هي في الآية والتي معناها الاتيان بالواجبات وترك المحرمات وظيفة لكل أحد ، فكيف تخرج هذه النكتة عن محل البحث