تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
وأمّا الفرض الثالث : أي بالنسبة إلى تستر المرأة على بدنها من نظر الطفل المميز الذي ليس عن شهوة ، فلو كنا نحن والآية المباركة لكان مقتضى القاعدة هو الالتزام بوجوب التستر على بدنها منه والالتزام بعدم جواز أن تكشف بدنها وأن لا تتستر منه ، لأن المستثنى في الآية المباركة بعد
هامش
والأرض ، لأن السؤال في الصحيحة عن عدم وجوب ستر رأسها وجواز ابداء شعرها لمن ليس بينها وبينه محرمية ومعنى ذلك جواز الكشف إليه فهي كقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) الدال على جواز أبداء الزينة للزوج والمحارم على جواز نظرهم للملازمة بين جواز الإبداء لشخص وبين جواز نظره إلى ما أبدي له . ولا أقل من الإطلاق المقامي الدال على جوازه نظر غير المحرم لها بعد عدم التنبيه على حرمة نظر غير المحرم لها . فإن لو كان نظر غير المحرم لها غير جائز لنبه عليه ، ولم ينبه على ذلك ، ولكن هذا مضافاً إلى المدلول اللفظي للصحيحة على جواز نظر غير المحرم لها ، فحمل الصحيحة على الصورة الاُولى وهي كشف المجنونة عن نفسها وأنه لا يلازم جواز النظر إليها أضعف من الضعيف ، فضلاً عن حملها على الصورة الثانية التي هي الكشف للحرج أو الاكراه ، فلا يمكن انكار دلالة الصحيحة بالمدلول اللظفي على ما استدل بها عليه . فضلاً عن دلالتها عليه بالاطلاق المقامي . ولذا يقول السيد الزنجاني دام ظله ما مضمونه : إنا وإن خدشنا في أدلة السيد الخوئي قدس سرّه ولكن في عين الحال مدّعى السيد الخوئي صحيح ونتمكن أن نستفيد من صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج جواز نظر الرجل إلى الصبية المميزة ولكن بتقريب آخر وهو : أنّه إذا قلنا « إن الجارية لا تغطي رأسها من الأجانب حتى تحيض » ولم نبين وظيفة الأجانب فيفهم العرف أن للأجانب النظر إليها وهذا ليس مستفاداً من المدلول اللفظي ، وإنّما يستفاد من الاطلاق المقامي ، فإنّه إذا قيل لا يجب على البنت المميزة أن تستر شعرها من غير المحارم ، فلو كان نظر غير المحرم حراماً للزم عليه أن ينبه على ذلك ، وبما إنّه لم ينبه عليه فالمستفاد حينئذٍ من الاطلاق وعدم التنبيه على عدم جواز النظر هو جواز النظر » المصدر المتقدم كتاب النكاح الطبعة الثانية ج 2 : 162 ، ومما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة في الجواز إلى التثبت بالاطلاق المقامي إذ إن الفرق بين محل الكلام وغيره أوضح من الشمس وأبين من الأمس .
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 263 | الشيخ محمد الجواهري