« ومنها » : مقام الشهادة تحمّلاً أو أداءً مع دعاء الضرورة ( 1 ) .
شرح
يأكلها السبع أو يخطفها الارهابيون على لمس بدنها أو النظر إليها تسقط حرمة النظر أو اللمس بلا إشكال ويجب انقاذها وحفظ النفس المحترمة كما في كل تكليف هو أهم من حرمة النظر أو اللمس في نظر الشارع المقدس ( 1 ) .
( 1 ) فيجوز النظر إليها في هذين الموردين ، ولو لم يكن نص في المقام لكان الظاهر الاقتصار على ما ذكره الماتن قدس سرّه من التقييد بقوله : مع دعاء الضرورة وإلاّ لما جاز النظر إليها ، فيدخل هذا في التزاحم المتقدم حكمه .
ولكن النص الوارد في المقام مطلق سواء أكانت هناك ضرورة أم لا ، فالظاهر عدم التقييد بدعاء الضرورة ، فلو فرض أن امرأة طلبت من رجل أن يشهد عليها وليس هنا أي ضرورة ، جاز له النظر من دون أي ضرورة لذلك ، وان كان أداء الشهادة واجباً بلا كلام ، وتحمّل الشهادة مع الدعاء إليه « التحمل » لو لم يكن ضرر أيضاً واجب على أقوى القولين في المسألة ولكن ليس في كل مقام ضرورة إلى ذلك ، ومع عدم الضرورة ليس هنا تزاحم بين الحكمين ، كما لو دعي للشهادة ولكن ما به الكفاية موجود ، فلا يجب عليه تحمّل الشهادة حتى يتزاحم مع حرمة النظر ويتقدم عليها . فان مقتضى الاطلاق فيما رواه الشيخ والصدوق عن الصفار ( 2 ) وعلي بن
هامش
( 1 ) توضح أن كون اللمس أو النظر هنا موافقاً للاحترام لا يقتضي القول بالجواز من الأوّل وعدم الحاجة إلى الاستثناء ، لأن القول بالجواز - في النساء المسلمات اللاتي حرمة النظر إليهن من جهة احترامهن - لابدّ من كون المجوّز رافعاً للاحترام كما لو الغت هي احترام نفسها ، وليس الانقاذ رافعاً بل هو أهم فيتقدم .
( 2 ) الوسائل ج 27 : 401 باب 43 من أبواب الشهادات - ح 2 وملحقه - قال الصفار فيما رواه الشيخ والصدوق قدس سرّهما - في الصحيح - : « كتبت إلى الفقيه عليه السلام [ والمراد منه الإمام الحسن العكسري عليه السلام ] : في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز أن يشهد عليها من وراء الستر ؟ ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها ، أو لا تجوز له الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها ؟ فوقّع عليه السلام : تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللّه » .