هامش
ذكروه من تقييد ذلك بالاختيار فهو كذلك إذ لا ريب في أنّه يجوز عند الضرورة نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر ولمسه بل وغيرهما مما تقتضي الضرورة به ، لقوله عليه السلام : « ما حرّم اللّه شيئاً إلاّ وقد أحلّه عند الاضطرار إليه » وقوله عليه السلام : « كلّما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر » وخبر الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سألته عن الامرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإما جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له أن ينظر إليها ؟ فقال : إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت » ومكاتبة الصفّار إلى أبي محمّد عليه السلام : « في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها محرم ، هل يجوز أن يشهد عليها وهو من وراء الستر ويسمع كلامنا إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانه بنت فلان وهذا كلامها ، أو لا تجوز له الشهادة حتّى تبرز من بيتها بعينها ؟ فوقع عليه السلام تتنقب وتظهر للشهود » الجواهر 29 : 87 . والمقصود من ذلك كله أن الاستثناء إنما هو لموارد الضرروة والاقسام المذكورة أفراد له فضرورة العلاج هي المحوزة لمراجعة الرجل إذا كان أرفق . وهو نص الحديث وكذا ضرورة الانقاذ من الغرق أو الحرق ونحوهما هي المجوزة للنظر أو المس المتوقف عليه الانقاذ ، وكذا الاشهاد في غير مورد النص من موارد الضرورة ، بل حتى في مورد النص بناءً على حرمة كشف الوجه والكفين للمرأة حيث لا يجوز إلاّ مع رافع للحرمة من ضرورة ونحوها .
وأما ما قد يقال : من أن حرمة النظر إلى بدن المرأة من الرجل الأجنبي حكم احتراسي للمرأة ، فإذا كان النظر للعلاج المضطرة إليه من قبل الرجل الأجنبي - أو العكس - هو احترام للمرأة لا أنه مخالف للاحترام فجواز النظر هنا ليس مستثنى ، بل لا حرمة من الأوّل ، فلا حاجة إلى قول السيد الطباطبائي في العروة « ويستثنى من عدم جواز النظر من الأجنبي والأجنبية مواضع » .
فغير مقبول : لأن قولهم عليهم السلام ( لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهنّ ) إنما هو في مقابل النساء المسلمات اللآتي حرمة النظر إليهن من جهة احترامهن ، فلابد من مجوز للنظر بعد كونهن محترمات ولا يجوز النظر إليهن ، ولا يكون اضطرارهن إلى العلاج موجباً لرفع حرمتهن حتّى يجوّز النظر وإن كان العلاج هو احتراماً لهن ، فإن المجوز للنظر لابدّ وأن يكون من جهة رفع الاحترام كما إذا هي ألغت المرأة حرمة نفسها وكشفت عن نفسها لا للمداواة ، لا