شرح
المجعولة في الشريعة المقدسة لمن يتوجه له الضرر وهو المرأة ، فلها الكشف عن نفسها ، وأما بالنسبة إلى الطبيب فليس هنا أي ضرر متوجه إليه حتى يرتفع بلا ضرر ، فحكم لا ضرر حكم ما من شيء حرمة اللّه إلاّ وقد أحله في مورد الضرورة ، يرتفع به الحكم الضرري ، غير المتوجه للطبيب في المقام ، فلو لم تكن الصحيحة السابقة لما أمكن الاستدلال بشيء من هذين الأمرين على الجواز ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكلام المذكور من السيد الاُستاذ قدس سرّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه من الوجوه . وذلك لأن الاضطرار وإن كان للمرأة إلاّ أنه جوّز لها لأجل الاضطرار الكشف والإبداء لمن اضطرت إليه وهو الطبيب المعالج ، فالطبيب حينئذٍ لا يحرم عليه النظر ويكون هذا الدليل الدال على جواز الكشف والإبداء له دالاً على جواز نظره وإن لم يكن مضطراً إلى المعالجة ، للملازمة بين جواز الكشف والابداء وجواز النظر لمن أبدي له وكشف له حتّى على رأي السيد الاُستاذ قدس سرّه لأنه هنا عُدّي جواز الكشف للناظر وهو الطبيب كما قاله واعتمده في جواز نظر المحرم لمحرمّه في قوله تعالى : ، ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) حيث عدّي باللام ، إذن فالدليل الدال على جواز نظره إليها وهي الملازمة بين جواز الأبداء وجواز النظر هو المخصص لعدم جواز نظر الطبيب للمرأة بغير حال المعالجة في حال كونها مضطرة إلى المعالجة . فكيف لا يجوز له النظر لأنه غير مضطر إلى العلاج فإنه لا يقال بالجواز للاضطرار بل لجواز النظر لمن أبدت له المضطرة إذ لا يعقل جواز الابداء لشخص وحرمة نظره إليه . فالابداء هنا له يلازم جواز النظر له وإن لم يكن المعالج مضطراً للمعالجة .
ومع غض النظر والتنزل عن ذلك فدلالة الاقتضاء تقتضي جواز النظر صوناً للكلام عن اللغوية فإنه لا يعقل أن يقال يجوز لك أيّتها المرأة الكشف للعلاج ولا يجوز للمعالج النظر فدلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنّها هي التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً ، تقتضي أن يكون الكلام دالاً على جواز نظر المعالج لها حينما تبدي بدنها له إذ لا يعقل أن يجوّز الشارع المقدّس لها الإبداء للمعالج ولا يجوز للمعالج النظر المتوقف عليه المعالجة . كما قال