شرح
فالتنزيل لا يشمله ، كأبي المرتضع الذي يحرم نكاحه لأولاد صاحب اللبن فإنه أجنبي عن الرضاع ، فلا يؤثر الرضاع بالنسبة إليه شيئاً ، فإن غاية ما في الأمر أنّ ولده ارتضع من شخص آخر ، وأما هو فليست له أي علاقة بالرضاع حتى يقال فيه : كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع ، فهو شخص أجنبي لا دخل له بالتنزيل . فيشكل جواز نظر أبي المرتضع إلى بنات صاحب اللبن ( 1 ) وإن كان يحرم عليه نكاحهن تعبداً ( 2 ) .
وفيه : ان هذا يتم ( ويحرم نظر أبي المرتضع إلى بنات صاحب اللبن ولا يشمله التنزيل ) لو لم يكن الدليل معللاً ، فلو فرض أن الرواية كانت : يحرم على أب المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن فقط ، لأمكن أن يقال إنه حكم تعبدي ، ودليل التنزيل الذي يقتضي جواز النظر أجنبي عن مثل ذلك ، ولا يشمل أبا المرتضع ، فلا يجوز لأبي المرتضع أن ينظر إلى بنات صاحب اللبن ، ولكن الرواية المعتبرة الواردة في أنه يحرم على أب المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن ( 3 ) علل عليه السلام ذلك فقال : لأنهن بمنزلة أولاده ( 4 ) ، فأولاد صاحب اللبن بمنزلة أولاد أب
هامش
التي رضعت معهن بمنزلة بنته فيجوز له النظر إليهن بلا حجاب أو لا ؟ بعد الفراغ عن حرمة زواجه بهن للنص الدال على حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن .
( 1 ) بدعوى أنهن لسن بمحارم رضاعيات بالنسبة إليه وسيأتي جوابه .
( 2 ) للنص الذي هو لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن .
( 3 ) قال عليه السلام : « لأن ولدها صار بمنزلة ولدك » ونقلها السيد الاُستاذ قدس سرّه بالمعنى ، الوسائل ج 20 : 404 باب 16 من أبواب الرضاع ح 1 .
( 4 ) وهي معتبرة أيوب بن نوح قال : « كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام : امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل لي أن أتزوج بعض ولدها ؟ فكتب عليه السلام : لا يجوز ذلك لك لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » الوسائل ج 20 : 404 باب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1 .
وكذا صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام عن امرأة أرضعت لي صبياً فهل يحل أن أتزوج بنت زوجها ؟ فقال لي : ما