شرح
واضح وظاهر من الحوالة ، فنقول : هي مأخوذة من الأحالة أو التحويل الذي هو في اللغة بمعنى النقل من مكان إلى مكان كمن ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، أو تحويل النهر من هذا المكان إلى هذا المكان ، أو النقل من زمان لآخر أو من حال إلى حال كما في تحويل السنة ( 1 ) .
وأما الفرق بين الحوالة والضمان مع اشتراكهما في نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة .
هو أنه في عقد الضمان المعاملة والعقد بين الدائن وشخص أجنبي وهو الضامن - لا مع المديون - فينقل الضامن الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّته ، فيكون مديناً بعد ما لم يكن كذلك من الأوّل ، وتبرأ بذلك ذمّة المضمون عنه .
وفي عقد الحوالة المعاملة بين المديون والدائن - لا مع شخص أجنبي - فتبرأ ذمّة المديون من الدَّين وتشتغل به ذمّة شخص آخر بالنسبة إلى الدائن ، سواء أكانت ذمّة الشخص الآخر قبل ذلك مشغولة أم بريئة ( 2 ) .
هامش
الوكيل أو الأمين .
وأما تفريق السيد الاُستاذ قدس سره بين الحوالة والضمان ، وأن الحوالة فالعقد فيها بين المديون والدائن والضمان العقد فيه بين الدائن وغير المديون وهو الأجنبي وهو الضامن لا بين المديون والدائن . فهو وإن كان تفريقاً صحيحاً وموجباً لكون الضمان خارجاً عن الحوالة لأن العقد فيه ليس بين المديون والدائن إلاّ أنّ المعاملة التي تكون بين المديون والدائن ليست مانعة من الاغيار حيث إنها تشمل إحالة المديون دائنه على وكيل الدائن أو أمينه بأن يعطيه من مال نفس المديون الموجود عند الوكيل أو الأمين . والحال إنها ليست من الحوالة المتعارفة التي عقد لها هذا الكتاب ، فهذا التعريف غير مانع من الاغيار أيضاً ، وإن منع من دخول الضمان في الحوالة .
( 1 ) حيث كان الهيئويون القدماء يقولون إنه - أي التحويل - انتقال الشمس من برج إلى برج حين دورانها حول الأرض الذي هو أوّل الربيع ( ويوم النوروز ) . ولكن اتفق الهيئويون الجدد بأن الأرض هي التي تدور حول الشمس ، فالانتقال إنما لحركتها لا لحركة الشمس .
( 2 ) نعم ، إذا كانت بريئة اعتبر رضا المحال عليه في صحة المعاملة الواقعة بين المديون والدائن أي بين المحيل والمحتال وهذا لا يوجب دخول المحال عليه في المعاملة التي تكون بين