تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
المال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّته في ظرفه وبعد ثبوته ممكن ، وليس بمستحيل كالأوّل ، إلاّ أن لازمه انفكاك زمان الانشاء عن زمان المنشأ ، حيث يكون زمان الانشاء فعلياً وزمان المنشأ أي فعلية الضمان فيما بعد ( 1 ) ، ولم يدل دليل من أدّلة الصحّة ، كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 2 ) أو نحوه على الصحّة في مثل ذلك ، فإن ظاهر أدّلة الصحّة أن يترتب الأثر على العقد بالفعل لا فيما بعد ، إلاّ في موارد خاصة منها الوصية والتدبير ، بل إن صحّة العقد وترتب أثره فيما بعد غير متعارف حتى عند العقلاء ، ولذا لا يصحّ عندهم انشاء البائع ملكية الدار بنحو يكون المنشأ بعد شهر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي هو التعليق المبطل ، ولكن عند السيد الاُستاذ قدس سره لا عند الماتن قدس سره لعدم تمامية الإجماع عنده على بطلان التعليق في الضمان ، وتماميته عند السيد الاُستاذ قدس سره . ( 2 ) المائدة 5 : 1 . ( 3 ) هنا دعويان من السيد الاُستاذ قدس سره الاُولى : عدم شمول أدلة الصحة لما انفك فيه المنشأ عن الانشاء . الثانية : عدم تعارف العقد الذي ينفك فيه مؤثره عن أثره حتّى عند العقلاء . وكل من دعويي السيد الاُستاذ قدس سره غير صحيحة ، وكذا دعواه الثالثة وهي قياسه الحوالة على الضمان أيضاً وتنظيرها به الآتي بعد هاتين الدعويين أيضاً غير صحيحة . أما الدعوى الاُولى وهي دعوى السيد الاُستاذ قدس سره عدم دلالة أدلة الصحة كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » على الصحّة ، لأن ظاهره اختصاص ترتب الأثر على العقد بالفعل ، لا فيما بعد إلاّ في موارد خاصة التي هي الوصية والتدبير . فيه ما لا يخفى ، لأن قوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » مطلق وليس مقيداً ، وليس معناه وجوب الوفاء حين تحقق العقد ، لأن ذلك هو معنى ومدلول قول القائل ( أوفوا بالعقود المنجزة ) ، وليس الموجود في قوله تعالى إلاّ « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » من دون وجود لكلمة المنجزة ، ولذا قال شيخنا الأنصاري قدس سره في المكاسب 3 : 171 طبع المؤتمر العالمي : إن معنى قوله تعالى « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » وجوب الوفاء بها حسبما أنشئت ، فإن أنشئت منجزة فلابّد من الوفاء بها منجزة ، وإن أنشئت معلقة فلابّد من الوفاء بها معلقة ، هذا .