هامش
تكشفي رأسك بين يديه فإنّ ذلك مكروه » : « فإن الظاهر إرادة الحرمة من الكراهة فيه التي علّل بها النهي الذي هو حقيقة في التحريم الذي لا يعارضه لفظ الكراهة في التعليل بعد كونها للقدر المشترك في العرف السابق . وكأن اختلاف الشيعة - التي أشارت إليه - ممّا وقع منه عليه السلام لتقية أو غيرها ، حتّى ظنّ سامع الأوّل أنّ الحكم كذلك ، ولذا بعد أن ظهر الحال استقرّ مذهب الشيعة على عدم جواز نظر المملوك الفحل إلى سيّدته وكونه كالأجنبي ، بل وكذا استقرّ على عدم الفرق بين الخصي أو المملوك بالنسبة إلى غير سيّدته أيضاً . . . » الجواهر 29 : 93 - 94 .
وكيف يقول ذلك مع قوله في الخصي الآتي بحثه من الانتقاد ولمن يقول إن المراد من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » هو العبيد والإماء فضلاً عن أن يكون المراد به خصوص العبيد ؟ والانتقاد لمن يستبعد أن يكون المراد من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » الإماء . وسيأتي كل ذلك .
وكيف يقول إن المراد من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ » العبيد مع كون المراد منه عند أبناء العامة العبيد والإماء الذي استقر مذهب الشيعة على خلافه وعلى حرمة نظر المملوك الفحل إلى سيدته وأنّه كالأجنبي وعدم التردد في ذلك .
ومن هنا يظهر لك وبوضوح تام أن كلام الشيخ صاحب الجواهر قدس سره هنا أي في قوله تعالى : « أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » وكلامه في الخصي الذي نصه هو « وأغرب من ذلك كلّه ، عدم استبعاد إرادة خصوص الخصيّ من الآية مع اندراجه في غير اُولي الإربة عند هذا القائل واستبعاد إرادة الإماء من « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » بعد ما سمعت ما عن المبسوط والخلاف وفقه القرآن للراوندي والسرائر من نسبة ذلك إلى رواية أصحابنا ، بل ركن إليه ابن إدريس الذي لا يعمل باخبار الآحاد . مع أن ظاهر الآية ذكر الذكور أوّلاً ثمّ ذكر الإناث بقوله تعالى : « نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » لبيان عدم كون محالّ الزينة مثل العورة المحرّم نظرها على الرجال والنساء والواجب سترها منهما ، إلاّ أنّه لمّا كان من المعلوم عدم اندراج الإماء في النساء ذكرها بالخصوص ، فلا تكرار حينئذٍ كما توهم ، بل الظاهر عدم إرادة خصوص المملوكة بالنسبة إلى مالكها ، بل المراد المملوكة ولو لغيرها ، وكذا النساء ، مع احتمال إرادة خصوص ذلك ، ويتم الباقي بعدم القول بالفصل كل ذلك بعد الاغضاء عمّا هو معلوم من دين متديّني