شرح
واستدل على الإطلاق أيضاً بما رواه الصدوق قدس سره من معتبرة يونس بن يعقوب ، قال « قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : الرجل يريد أن يتزوّج المرأة ، يجوز له أن ينظر إليها ؟ قال عليه السلام : نعم ، وترقّق له
هامش
المقدار لو أراد أن يتزوجها ، لا خصوص الوجه والكفين والشعر والساقين كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره ، ولا إلى جميع البدن ولو عارياً كما يقوله الماتن وفاقاً إلى الشيخ صاحب الجواهر قدس سره ، فإن حرمة النظر إلى بدن المرأة لا يخرج منه إلاّ بمقدار ما يوجب عدم وقوعه في الخطر والضرر ، وهو - أي السيد الاُستاذ - يقدّره بالوجه والكفين والشعر والساقين ، والصحيح تقديره بما ذكرنا ، فإن ما قدّره السيد الاُستاذ قدس سره قد لا يكون كافياً في عدم الوقوع بالضرر والغرر ، والتقدير الذي ذكرنا بلا شك يوجب عادة عدم الوقوع في الضرر والغرر ، ولا يتوقف ذلك على النظر إلى جميع بدنها عدا العورة عارية عادة أبداً كما يقوله صاحب الجواهر قدس سره .
ولو فرض فرضاً نادراً عدم ارتفاع الغرر إلاّ بما يقوله الشيخ صاحب الجواهر قدس سره كما لو قلق من أن يكون بدنها مصاباً بالجذام مثلاً ، وشك في ذلك فأراد الاطلاع ، كان ذلك جائزاً أيضاً بمقتضى الروايات التي تقول أنه مستام يشترى بأغلى الثمن . إلاّ أنّ توقفه على ذلك نادر جداً .
ثمّ إن من ذلك كله يعلم أن ما يقوله السيد الاُستاذ قدس سره فيما تقدم بأن الماتن قدس سره أخذ كلمة المحاسن في قبال الوجه والكفين والشعر ، ولكن في الروايات لم تؤخذ المحاسن في قبال هذه الاُمور ، فلا يمكن التعدي من الوجه والكفين والشعر إلى بقية المواضع ، لأن الظاهر من كلمة المحاسن المواضع التي يعرف فيها حسن المرأة وجمالها وهي مختصة باليدين أي الكفين - والمعاصم داخلة فيها - والوجه والشعر ، فلا يمكن التعدي إلى سائر الموارد . نعم غير بعيد التعدي إلى الرقبة لأنها من المحاسن أيضاً وإلى الساق أيضاً ، على أنه منصوص في شراء الأمّة .
ليس صحيحاً ، فإن أهل اللغة على ما عرفت فسروا المحاسن ونقلناه عنهم في الهوامش المتقدمة ، وأنها هي المواضع الحسنة في بدن المرأة التي أمر اللّه بسترها . ولا شك في أن المراد منها مفاتن البدن ، ولم يقيد ذلك في معتبرة غياث ولا غيرها ببعضها ومقتضى اطلاقها الشمول للكل .