هامش
ورجحه السيّد الاُستاذ قدس سره في ما دوناه على ما سيأتي . ويؤيد ذلك بل يؤكده ما في المصباح المنير : 624 مادة نكح « وإن قيل إنه غير مأخوذ من شيء فيترجح الاشتراك ، لأنّه لا يفهم واحد من قسميه إلاّ بقرينة » والقول بأنه أي النكاح « مأخوذ من نكحه الدواء : إذا خامره وغلبه ، أو من تناكحت الأشجار : إذا انضم بعضها إلى بعض ، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بترابها » كما نقل ذلك في المصباح المنير : 624 في مادة نكح ليس له ولا عليه أي شاهد أو دليل ، ويكفيه ضعفاً التعبير عنه بأنه يقال إنه مأخوذ من نكحه الدواء إلخ .
والمستنتج من ذلك كله أن الظاهر أن لفظ النكاح من الألفاظ المشتركة لفظاً بين الوطء والزواج أي العقد ، يفهم أحدهما من القرائن المعينة لأحد المعاني المشترك لفظها ، وهي موجودة في اي استعمال للفظ النكاح ، لا أنه موضوع لهما لغة ، فإن القول بأنه موضوع لهما لغة كما عن القاموس ينافي ما قاله أهل اللغة كالصحاح والمغرب وغيرهما ، بل هو موضوع لغة للوطء وشاع استعماله أيضاً في العقد ولكن لا بحدٍ يوجب النقل وهجران المعنى الأوّل ، بل بحد يوجب الاشتراك بين الوطء والعقد .
بل في الجواهر ما نصه : « ولئن كان في اُذينك وقر عن سماع هذا ، فلا ريب في عدم ثبوت حقيقة شرعية له ، بل هو لغةً وشرعاً مستعمل في العقد والوطء ، خصوصاً والضابط في الحقيقة الشرعية ما كان حقيقة في لسان المشترّعة ، بمعنى : أنّه ما كان كذلك عندهم ، فهل هو حقيقة عند الشارع فيه أو لا ؟ ولا ريب في عدم ثبوت الحقيقة الشرّعية في لفظ النكاح عندهم ، وكونه بمعنى العقد على وجهٍ لو استعملوه في الوطء احتاجوا إلى قرينة نحو قرائن المجازات » الجواهر 29 : 7 .
ومن ذلك كله يتوضح لك أن الاشتراك إنما هو اشتراك لفظي لا معنوي .
فإنه ذكر بعض الأصحاب أنه اشتراك معنوي وقال ما نصه : « النكاح من إحدى الغرائز التي جعلها اللّه تعالى لابقاء النوع بل من أهمها ، وليس من الحقيقة الشرعية ، بل من الفطريات لدى الحيوانات كالأكل والشرب ونحوهما ، وهو الوطي من المشترك المعنوي ، إذ الجامع القريب بينهما الانضمام والمخامرة الشهوية ، ويطلق النكاح على العقد الموجب لحلية هذا الانضمام