هامش
المشهور في الحقيقة الشرعية ، فعلى القول بالثبوت يكون النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء . . . وعلى العدم يكون الأمر بالعكس » المصابيح في الفقه مخطوط ص 262 .
وهذا كله يقتضي أن يكون لفظ النكاح قد نقل شرعاً إلى عقد الزواج بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعية فيه .
ولكن الذي يستفاد من موارد الاستعمالات الكثيرة عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ النكاح ، على أنّ لازم ثبوتها أن يكون استعمالها في الوطء مجازاً ، وليس الأمر كذلك جزماً ، بل استعمالها في الوطء بلا شك حقيقة وشائع أيضاً جزماً وبلا إشكال ولا كلام . ودعوى عدم شيوع النكاح بمعنى الوطء في لسان الشرع دعوى غريبة كما يقوله صاحب الجواهر قدس سره حيث قال : « فإن ملاحظة الأخبار النبوية فضلاً عن غيرها - الواردة في النكاح والمرغبة فيه باعتبار النسل ونحوه مما لا يراد منه إلاّ معنى الوطء - أقوى شاهد على بطلانها كما لا يخفى على من خلع ربقة التقليد عن عنقه بل لا يخفى عليه وضوح فساد دعوى الحقيقة الشرعية في لفظ النكاح من بين أسماء العقود ، واللّه العالم . . . » الجواهر 29 : 7 - 8 .
نعم ، استعمل لفظ النكاح شرعاً في العقد والزواج كثيراً ، ولكن ليس معنى استعماله فيه كثيراً النقل ، فإنه استعمل في القرآن الكريم في أكثر من عشرين مورداً وكلها بمعنى الزواج والعقد إلاّ في مورد واحد استعمل بمعنى الوطء ، وادعي ذلك في مورد آخر منها وثالث كما سيأتي ، إلاّ أنّه غير صحيح كما عرفت ، ولعل هذا الاستعمال الكثير بمعنى العقد والزواج أوجب تخيل النقل وثبوت الحقيقة الشرعية ، فإنه استعمل في القرآن في :
1 - قول تعالى : « وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلاً » النساء 4 : 22 ، وهذا أيضاً قيل أنه استعمل في الوطء كما في مجمع البحرين حيث قال بعد نقل الآية المباركة : « أي لا تتزوجوا ما تزوج آباؤكم ، وقيل ما وطأه آباؤكم من النساء حرم عليهم كما كانوا في الجاهلية يفعلونه . . . » مادة نكح . والصحيح أن الاستعمال هنا في الزواج والعقد لا في الوطء .
2 - قوله تعالى : « إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ