تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
أقول : ما ذكره في الحوالة صحيح ، فإنه لا موجب لبطلان الحوالة بفسخ البيع حتّى لو قلنا إنها وفاء لا اعتياض ، لأن الحوالة معاملة لازمة مستقلة ولا ربط لها بالبيع . وأمّا ما ذكره في غير الحوالة من أن الوفاء ليس لازماً بل جائز ( 1 ) ، فالظاهر عدم صحته ، والوجه في ذلك هو أن الوفاء لازم أيضاً ، فإنه بعد ما تحقق الوفاء سواء أكان متصفاً بصفة غير ما كان البيع واقعاً عليه ( 2 ) أم كان بغير الجنس ( 3 ) ، وتحقق قبض الدائن وملكيته للمال ، فسلب ملكيته عنه بعد ذلك يحتاج إلى دليل ، وليس هنا أي دليل على ذلك ، فإن أخذ مال المالك بغير رضاه أكل للمال بالباطل ، لأن التجارة عن تراض ، ومن هنا لو فرضنا أن البيع لم يفسخ وكان الوفاء متصفاً بصفة غير ما وقع عليه البيع ( 4 ) ، أو كان الوفاء بغير الجنس ( 5 ) لا يصح للمعطي الرجوع في ذلك وأخذه من البائع من غير رضاه بعد ما صار ملكاً للبائع ، فسلب الملكية عنه بغير رضاه غير ممكن ولو بالتبديل بما يكون متصفاً بالصفة التي وقع على العقد ( 6 ) ، أو بالتبديل بنفس الجنس الذي وقع عليه العقد ( 7 ) ، فالظاهر
هامش
الذي قد حصل الملك به للدين بسبب آخر غير البيع وهو الحوالة ، فلا وجه لانفساخها بانفساخه ، بل دعوى كونها من التوابع بالمعنى المزبور من المصادرة حينئذٍ » الجواهر 26 : 183 . ( 1 ) الماتن قدس سره عبّر بالوفاء ولكن في الجواهر عبّر عن الوفاء بالدفع ونحوه وهو أوضح من التعبير بالوفاء . ( 2 ) كالدراهم المكسرة والصحيحة . ( 3 ) كأن كان الشراء بالدراهم فأعطى مكانها الدنانير المساوية لها . ( 4 ) كأن وقع العقد على المكسرة وأعطى الصحاح بدلها . ( 5 ) كأن اشترى بعشرة دراهم فأعطى بدلها ديناراً . ( 6 ) كان يأخذ الدراهم أو الدنانير الصحاح التي أعطاها حال الدفع ، ويعطيه المكسرة التي وقع عليها العقد . ( 7 ) كأن يأخذ الدينار الذي أعطاه حال الدفع والوفاء ، ويعطيه ما وقع عليه العقد وهي الدراهم .