شرح
نعم ، يستثنى من ذلك ما إذا اعترف المدعى عليه بأصل الحق ولكن ادعى وفاءه ، كما لو اعترف عمرو بالقرض ولكن ادعى أنّه وفاه ، ولكن الدائن يدعي عدم الوفاء ، فباعتراف عمرو بأصل الحق تنقلب الدعوى ، ويكون هو المدعي للوفاء وزيد هو المنكر ، فيطالب العقلاء عمراً بالاثبات ، فيكون هو المدعي ، هذا هو الميزان الكلي .
وفي المقام الذي يدعي فراغ ذمّة الضامن واشتغال ذمّة المضمون عنه هو المطالب بالاثبات عند العقلاء ، لأن المضمون عنه قد برئت ذمّته بمقتضى الضمان يقيناً ، فارجاع الدين إليها من جهة الخيار بدعوى أن الضامن حال الضمان كان معسراً ، يحتاج إلى دليل ، فالمطالب باثبات ذلك عند العقلاء هو المدعي وهو المضمون له ، والآخر وهو المضمون عنه هو المنكر ، فالمقام من باب المدعي والمنكر ، لا من باب التداعي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التعريف عند المشهور للمدعي والمنكر ومنهم الماتن والسيد الحكيم قدّس اللّه أسرارهم حسبما تقدم منه كثيراً - ومنها أول هذه المسألة - إنما هو : أن المدعي من يخالف قوله الأصل والحجة ، والمنكر بخلافه وهو من يطابق قوله الأصل والحجة .
وهذا التعريف أشكل عليه السيد الاُستاذ قدس سره في كتاب القضاء بما نصه : « وأما القول بأن المدعي من خالف قوله الأصل [ والمنكر بخلافه ] فهو صحيح في كثير من الموارد أيضاً ، كما في مثال القرض المتقدم ، فإن مدعي القرض يخالف قوله أصالة عدم القرض الموافقة لقول المنكر ، وكذا لو ادعى المدعى عليه أنّه أدّاه فهو مدع ، لأن الأصل عدم الأداء ، إلاّ أنّه غير صحيح في بعض الموارد - ومعنى ذلك أنّه لا يتم على الاطلاق - كما لو فرضنا أن زيداً اقترض من عمرو مالاً ثمّ أدّاه ، وهكذا ثلاث أو أربع مرات ، واختلفا في المرة الأخيرة ، فقال أحدهما إن الأخير كان هو القرض وبعد لم يؤد فيجب عليه الأداء ، وقال الآخر أن المرة الأخيرة كانت هي الوفاء ، ولم اقترض بعدُ ، فهذا من توارد الحالتين الذي تعرضنا له في بحث الاستصحاب . واختار صاحب الكفاية فيه عدم جريان الاستصحاب ، لعدم اتصال زمان اليقين بزمان الشك ، وقلنا هناك إن الاستصحاب يجري في كل منهما ويسقط من جهة المعارضة ، أي أن عدم