شرح
منه اشتغال الذمّة بالفعل بما تشتغل به ذمّة البائع فيما بعد ، لأن المراد من الضمان انتقال شيء من ذمّة إلى ذمّة ، وهو لا يعقل مع عدم اشتغال ذمّة المدين - أي البائع في المقام - بالفعل ، لأن المعدوم غير قابل للانتقال ، وانشاء الضمان بالفعل بما تشتغل به ذمّة البائع فيما بعد وإن كان معقولاً إلاّ أنّه من التعليق المبطل بلا إشكال .
فهذا الضمان لا يصح جزماً أما لعدم المعقولية ، أو للتعليق المبطل في العقود بالإجماع .
ولكن يبقى الكلام هنا في أمر آخر ، وهو أنه بعد بطلان الضمان عن البائع هل يصحّ الضمان للنقص المعهود من جهة أمر الآمر المشتري بشراء ما ربما يترتب عليه خسارة في الخارج أو لا ؟ كما لو قال ثالث للمشتري : اشتر هذه الأرض وازع فيها أو شيّد بناءً وأنا أضمن لك الفارق بين قيمة المغروس والمقلوع ، أو بين قيمة المواد والبناء إذا ظهر كون الأرض مستحقة للغير ولم يرض الغير بابقاء بنائك أو زرعك فيها ، وكان عليك القلع لذلك ؟
الظاهر الثاني - أي عدم صحة هذا الضمان أيضاً - إذ لم يثبت بناء من العقلاء على صحّة الضمان فيما يرجع إلى المأمور نفسه - لا إلى الآمر - كالأمر بالتجارة لنفس المأمور ، فإنه إذا خسر المأمور في تجارته ليس على الآمر شيء ، إذ لم يصدر منه إلاّ الوعد المحض بأن تكون الخسارة عليه ، فلذلك لا يثبت الضمان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : الأمر إذا كان راجعاً إلى المأمور نفسه لا إلى الآمر ، فبنفسه لا يقتضي الضمان ، إذ لا سيرة عقلائية عليه إلاّ إذا صرح الآمر بالتزامه بتحمل كل ضرر حاصل للمأمور نتيجة هذا الأمر ، كما صرح بذلك السيّد الاُستاذ قدس سره في المبحث الثاني من مباحث المسألة 39 [ 3606 [ الأربعة المتقدمة حيث قال هناك : « نعم لو كان اقباض الثمن أو المثمن بأمر الآمر مع التزامه بتدارك ما يترتب عليه من الضرر الحاصل باحتمال تحقق الفسخ ورجوع كل من العوضين إلى صاحبه كان هذا الأمر مقتضياً للضمان لأن هذا الاضرار وعدم وصول المشتري إلى ثمنه الذي رجع إلى ملكه ناتج عن أمر الآمر » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 470 وقلنا في محلّه في الهامش : إن المراد من هذا هو التعهد في الأمر وهو مقتضٍ للضمان ، فكذا في المقام ، فإن